وإن كان مع المصلي ثوبان وأحدهما نجس لا يعلمه بعينه صلى الصلاة
الواحدة في كل واحد منهما منفردا على الأظهر .
شرح
وهل يجب إيقاع الصلاة عقيب غسل الثوب والتمكن من لبسه ؟ الأظهر ذلك إن
اقتضت العادة نجاسته مع التأخير .
ولو أخلت بالغسل وجب عليها قضاء آخر الصلوات ( 1 ) ، لأنها محل التضيق
وصلاتها من قبل كانت جائزة ، لجواز تأخير الغسل .
وعندي في جميع هذه الأحكام لضعف المستند . وإلحاق هذه النجاسة بغيرها
من النجاسات في وجوب الإزالة مع الإمكان أولى وأحوط .
قوله : وإن كان مع المصلي ثوبان وأحدهما نجس لا يعلمه بعينه صلى
الصلاة الواحدة ، في كل واحد منهما منفردا على الأظهر .
هذا قول الشيخ ( 2 ) وأكثر الأصحاب . ونقل في الخلاف عن بعض علمائنا أنه
يطرحهما ويصلي عريانا ، وجعله في المبسوط رواية ، واختاره ابن إدريس ( 3 ) . والمعتمد
الأول .
لنا : أنه متمكن من الصلاة في ثوب طاهر من غير مشقة فتعين عليه ، وأن الصلاة في
الثوب المتيقن النجاسة سائغة ، بل ربما كانت متعينة - على ما سيجئ بيانه إن شاء الله
تعالى - فالمشكوك فيه أولى . ومتى امتنع الصلاة عاريا ثبت وجوب الصلاة في أحدهما أو
في كل منهما ، إذ المفروض انتفاء غيرهما ، والأول منتف إذ لا قائل به فيثبت الثاني .
ويدل عليه ما رواه صفوان بن يحيى في الحسن ، عن أبي الحسن عليه السلام : إنه كتب
هامش
( 1 ) الجواهر ( 6 : 238 ) . لعل المراد بآخر الصلوات فريضة العصر لأنها التي يحصل الإخلال عندها
ويتضيق وقت الغسل قبلها .
( 2 ) النهاية : ( 55 ) ، والخلاف ( 1 : 179 ) ، والمبسوط ( 1 : 39 ) .
( 3 ) السرائر : ( 37 ) .