شرح
إليه يسأله عن رجل كان معه ثوبان فأصاب أحدهما بول ولم يدر أيهما هو ، وحضرت
الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء ، كيف يصنع ؟ قال : يصلي فيهما جميعا " ( 1 )
قال ابن بابويه - رحمه الله - : يعني على الانفراد .
احتج ابن إدريس بالاحتياط ، ثم اعترض بأن الاحتياط في التكرير مع الساتر
أولى ، وأجاب بوجوب اقتران ما يؤثر في وجوه الأفعال بها ، وكون الصلاة واجبة وجه يقع
عليه الصلاة ، فلا يؤثر فيه ما يتأخر . وبأن الواجب عليه عند إيقاع كل فريضة أن يقطع
بطهارة ثوبه ، وهو منتف عند افتتاح كل صلاة ( 2 ) .
وأجيب ( 3 ) عن الأول بالمنع من وجوب اقتران ما يؤثر في وجوه الأفعال بها لانتفاء
ما يدل عليه ، ولو سلم ذلك فالوجه المقتضي الصلاتين مقارن لكل واحدة
منهما ، فإن ستر العورة بالساتر الطاهر لما كان واجبا وكان تحصيله موقوفا على الإتيان
بالصلاة في الثوبين تعين ، كان ذلك وجها مقارنا لكل من الصلاتين .
قال في المختلف بعد حكمه بوجوب الصلاتين من باب المقدمة : وهو - يعني ابن
إدريس - لم يتفطن لذلك وحسب أن إحدى الصلاتين واجبة دون الأخرى ، ثم يعلم
المكلف بعد فعلهما أنه فعل الواجب في الجملة ، وليس كذلك ( 4 ) .
وعن الثاني بالمنع من اشتراط القطع بطهارة الثوب ، فإن ذلك شرط مع القدرة لا مع
الاشتباه . قال في المنتهى : ونحن نقول : إن اشترطت القطع بعد النجاسة فهو غير
متحقق وتكليف بما لا يطاق ، وإن اشترطت عدم القطع بالنجاسة فهو حاصل عند
هامش
( 1 ) الفقيه ( 1 : 161 / 757 ) ، التهذيب ( 2 : 225 / 887 ) ، الوسائل ( 2 : 1082 ) أبواب النجاسات ب
( 64 ) ح ( 1 ) .
( 2 ) السرائر : ( 37 ) .
( 3 ) كما في المعتبر ( 1 : 439 ) .
( 4 ) المختلف : ( 62 ) .