تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
قلت : ليس في هاتين الروايتين دلالة على ثبوت الإعادة على جاهل النجاسة مع انتفاء الاجتهاد ، أما الثانية فظاهر ، لأنها إنما دلت على الإعادة مع الصلاة في الثوب الذي غسلته الجارية لعدم وقوع الغسل على الوجه المعتبر وهو خلاف محل النزاع ، وقوله : " أما إنك لو كنت غسلت أنت لم يكن عليك شئ " يمكن أن يكون المراد به : أنك لو غسلته لأزلت النجاسة فلم يكن عليك الإعادة . وأما الأولى فلأنها إنما تدل على ثبوت الإعادة مع انتفاء الشرط ، وهو النظر في الثوب من باب دليل الخطاب ، وهو غير حجة إذا كان الشرط مخرجا الغالب كما قرر في محله . احتج الشيخ - رحمه الله تعالى - في المبسوط على ما نقل عنه بأنه لو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة وجب عليه الإعادة ، فكذا إذا علم في الوقت بعد الفراغ ( 1 ) . والجواب المنع من الملازمة ، فإن ذلك يتوقف على الدليل ولم يثبت . ويمكن أن يستدل له أيضا بما رواه الشيخ - رحمه الله - في الصحيح ، عن وهب بن عبد ربه ، عن أبي عبد الله عليه السلام : في الجنابة تصيب الثوب ولا يعلم بها صاحبه ، فيصلي فيه ثم يعلم بعد ، قال : " يعيد إذا لم يكن علم " ( 2 ) . وأجاب عنها في التهذيب بالحمل على أنه إذا لم يعلم في حال الصلاة وكان قد سبقه العلم بحصول النجاسة في الثوب ، وهو بعيد . والأولى حملها على الاستحباب ، مع أن متنها لا يخلو من شئ ، ولا يبعد أن يكون : " لا يعيد إذا لم يكن علم " فتوهم الراوي وأسقط حرف النفي . والله أعلم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في المبسوط ، نعم نقل احتجاج الشيخ في المنتهى ( 1 : 184 ) . ( 2 ) التهذيب ( 2 : 360 / 1491 ) ، الاستبصار ( 1 : 181 / 635 ) ، الوسائل ( 2 : 1060 ) أبواب النجاسات ب ( 40 ) ح ( 8 ) . ( 3 ) الجواهر ( 6 : 212 ) . بل ربما احتمل كون الشرط من الراوي أكد به سؤاله فيما إذا لم يكن علم .