شرح
وإن أرادوا أنه كالعامد في استحقاق العقاب فمشكل ، لأن تكليف الجاهل بما هو
جاهل به تكليف بما لا يطاق . نعم هو مكلف بالبحث والنظر إذا علم وجوبهما بالعقل أو
الشرع ، فيأثم بتركهما لا بترك ذلك المجهول كما هو واضح .
الثانية : أن يكون ناسيا للنجاسة ويصلي ثم يذكر ، وقد اختلف الأصحاب في
حكمه . فذهب الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف ، والمفيد في المقنعة ، والمرتضى في
المصباح ، وابن إدريس : إلى أنه كالذاكر يجب عليه الإعادة في الوقت ، والقضاء في
خارجه ( 1 ) . ونقل عن ابن إدريس أنه ادعى الاجماع على ذلك واعترف بأنه لولا الاجماع لما
صار إليه ( 2 ) .
وحكى العلامة في التذكرة عن الشيخ في بعض أقواله عدم وجوب الإعادة
مطلقا ( 3 ) . وقال الشيخ في الاستبصار يعيد في الوقت لا في خارجه ( 4 ) .
ومنشأ الخلاف في هذه المسألة اختلاف الروايات ظاهرا ، فروى الشيخ - رحمه الله
تعالى - عن محمد بن علي بن محبوب وسعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن
ابن محبوب ، عن العلاء ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن الرجل يصيب
ثوبه الشئ ينجسه فينسى أن يغسله فيصلي فيه ثم يذكر أنه لم يكن غسله ، أيعيد
الصلاة ؟ قال : " لا يعيد ، قد مضت الصلاة وكتبت له " ( 5 ) وهذه الرواية مع صحة
هامش
( 1 ) النهاية : ( 52 ) ، والمبسوط ( 1 : 38 ) ، والخلاف ( 1 : 187 ) ، والمقنعة : ( 24 ) ، ونقل عن المصباح في
المعتبر ( 1 : 441 ) ، والسرائر : ( 37 ) .
( 2 ) السرائر : ( 58 ) .
( 3 ) التذكرة ( 1 : 97 ) .
( 4 ) الاستبصار ( 1 : 184 ) .
( 5 ) التهذيب ( 1 : 423 / 1345 ) ، الاستبصار ( 1 : 183 / 642 ) ، الوسائل ( 2 : 1063 ) أبواب النجاسات
ب ( 42 ) ح ( 3 ) .