شرح
الثاني : لو حمل المصلي قارورة فيها نجاسة مشدودة الرأس لم تبطل صلاته على
الأظهر ، وهو اختيار الشيخ في الخلاف ( 1 ) ، والمصنف في المعتبر ( 2 ) وقطع في المبسوط
بالبطلان ( 3 ) ، واختاره ابن إدريس ( 4 ) ، والعلامة في جملة من كتبه ( 5 ) ، مع اعترافه في
المنتهى : بأنه لم يقم على ذلك دليل عنده ( 6 ) .
واحتج عليه في المختلف بالاحتياط ، وبأنه حامل لنجاسة فتبطل صلاته كما لو
كانت النجاسة على ثوبه أو بدنه ( 7 ) .
وضعف الوجهين ظاهر ، فإن الاحتياط ليس بدليل شرعي حتى يعارض أصالة
البراءة . والثاني مصادرة على المطلوب ونحن نطالبه بالدلالة على أن حمل النجاسة مبطل
للصلاة إذا لم تتصل بالثوب أو البدن .
وعلى ما ذكرناه فلا حاجة إلى شد رأس القارورة ، بل يكفي الأمن من التعدي كما
نبه عليه في الذكرى ، قال : من اعتبر القيد من العامة لم يقل بالعفو عما لا تتم الصلاة
فيه وحده ، بل مأخذه القياس على حمل الحيوان ( 8 ) .الثالث : إذا جبر عظمه بعظم نجس وجب قلعه ما لم يخف التلف أو المشقة ، ذكر
ذلك جماعة من الأصحاب ، واحتمل الشهيد - رحمه الله - في الذكرى عدم الوجوب إذا
اكتسى اللحم ، لالتحاقه بالباطن ( 9 ) ، وهو متجه . وجزم الشيخ في المبسوط ببطلان
هامش
( 1 ) الخلاف ( 1 : 189 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 443 ) .
( 3 ) المبسوط ( 1 : 94 ) .
( 4 ) السرائر : ( 38 ) .
( 5 ) كالمختلف : ( 63 ) ، والقواعد ( 1 : 9 ) .
( 6 ) المنتهى ( 1 : 184 ) .
( 7 ) المختلف : ( 63 ) .
( 8 ) الذكرى : ( 17 ) .
( 9 ) الذكرى : ( 17 ) .