وتجوز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه منفردا وإن كان فيه نجاسة لم يعف
عنها في غيره .
شرح
والجواب عن الأول معلوم مما قررناه . وعن الثاني : بأن الخطاب للنبي صلى الله عليه
وآله ، وتناوله للأمة يتوقف على الدلالة ، ولا دلالة . وعن الثالث : بأنه مصادرة على
المطلوب ، إذ المدعى ثبوت الفرق بين حالتي الاجتماع والتفرق .
تنبيه : قال في المعتبر : ليس للتفاحش تقدير شرعي ، وقد اختلف قول الفقهاء فيه
فبعض قدره بالشبر ، وبعض بما يفحش في القلب ، وقدره أبو حنيفة بربع الثوب . والوجه
أن المرجع فيه إلى العادة ، لأنها كالأمارة الدالة على المراد باللفظ إذا لم يكن له
تقدير ( 1 ) . هذا كلامه - رحمه الله تعالى - وهو جيد لو كان لفظ التفاحش واردا في
النصوص .
قوله : وتجوز الصلاة فيما لا تتم الصلاة فيه منفردا وإن كان فيه نجاسة لم
يعف عنها في غيره .
المراد به ما لا يمكن إيقاع صلاة فيه اختيارا ، وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق فيما
لا تتم الصلاة فيه بين كونه من الملابس وغيرها ( 2 ) ، ولا في الملابس بين كونها في محالها
أولا ، وإلى هذا التعميم أشار في المعتبر ( 3 ) ، ونقل عن القطب الراوندي - رحمه الله
تعالى - ( 4 ) أنه حصر ذلك في خمسة أشياء : القلنسوة ، والتكة ، والخف ، والنعل ،
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 431 ) .
( 2 ) الجواهر ( 6 : 131 ) ، وكذا لا فرق فيما لا تتم فيه الصلاة بين كونه من جنس الساتر ، كالقلنسوة
ونحوها وعدمه كالحلي من الخاتم ، والخلخال ، والسوار ، والدملج ، والمنطقة ، والسيف ، والسكين ،
ونحوها بعد صدق اسم الملبوس .
( 3 ) المعتبر ( 1 : 434 ) .
( 4 ) المختلف : ( 61 ) .