تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
ورواية الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : وسألته عن الثوب يصيبه البول ، قال : " اغسله مرتين " وسألته عن الصبي يبول على الثوب قال : " تصب عليه الماء قيلا ثم تعصره " ( 1 ) . هذا نهاية ما استدلوا به على هذا الحكم ، وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأنه إنما يقتضي وجوب العصر إذا توقف عليه اخراج عين النجاسة ، ولا ريب فيه ، لكن المدعى أعم من ذلك ، فلا يصلح مستندا لإيجاب العصر على وجه العموم . وأما الثاني فلأنا لا نسلم دخول العصر في مفهوم الغسل لغة أو عرفا ، بل الظاهر تحققه بالصب المشتمل على الاستيلاء والجريان والانفصال سواء عصر أم لا . وأما الثالث فلأنا نمنع نجاسة الماء مع وروده على النجاسة ، لانتفاء الدليل عليه كما بيناه فيما سبق . سلمنا النجاسة لكن اللازم من ذلك الاكتفاء بما تحصل به الإزالة وإن كان بمجرد الجفاف ، فلا يتعين العصر . وما قيل من أنا نظن انفصال أجزاء النجاسة مع الماء بالعصر بخلاف الجفاف المجرد ( 2 ) ، فدعوى مجردة عن الدليل ، على أنه يمكن أن يقال بطهارة المتخلف من الماء على المحل المغسول مع العصر وبدونه ، لعموم الأدلة الدالة على طهارته بالغسل المتحقق بصب الماء على المحل مع استيلائه عليه وانفصاله عنه ، وقد اعترف الأصحاب بطهارة المتخلف في المحل المغسول بعد العصر وإن أمكن اخراجه بعصر ثان أقوى من الأول والحكم واحد عند التأمل . وأما الروايتان فلا دلالة لهما على المدعى بوجه ، أما الأولى : فلأنها إنما تدل على
هامش
( 1 ) الكافي ( 3 : 55 / 1 ) ، التهذيب ( 1 : 249 / 714 ) ، الاستبصار ( 1 : 174 / 603 ) ، الوسائل ( 2 : 1001 ) أبواب النجاسات ب ( 1 ) ح ( 4 ) . ( 2 ) كما في الذكرى : ( 14 ) .