وتعصر الثياب من النجاسات كلها
شرح
السادس : قال قي التذكرة : لو كان الخاتم أو أحد الأشياء المعفو عنها نجسا وصلى
في المسجد لم تصح صلاته ، للنهي عن الكون في المسجد بنجاسة . قال : وكذا لو كانت
النجاسة معفوا عنها في الثوب كالدم اليسير ( 1 ) . وهو جيد لو ثبت ما ادعاه من النهي عن
الكون في المسجد بنجاسة ، لتوجه النهي على هذا التقدير إلى جزء العبادة . لكنه غير
ثابت ، فإنا لم نقف لهم في هذا الحكم على مستند سوى ما رووه عن النبي صلى الله
عليه وآله أنه قال : " جنبوا مساجدكم النجاسة " ( 2 ) وهو مع عدم وضوح سنده لا يقتضي
النهي عن نفس الكون ، إلا أن يقول بوجوب الإزالة على الفور ، واقتضاء الأمر بالشئ
النهي عن ضده الخاص ، وقد تقدم الكلام فيه .
قوله : وتعصر الثياب من النجاسات كلها .
المراد بالعصر : الاجتهاد في اخراج الماء المغسول به من المحل بليه ، أو كبسه ، أو
تغميزه . وقد قطع المصنف وأكثر الأصحاب بتوقف طهارة الثياب ونحوها مما يرسب فيه
الماء عليه . واحتج عليه في المعتبر : بأن النجاسة ترسخ في الثوب فلا تزول إلا بالعصر ،
وبأن الغسل إنما يتحقق في الثوب ونحوه بالعصر وبدونه يكون صبا لا غسلا ( 3 ) .
واستدل عليه في المنتهى أيضا ( 4 ) بأن الماء ينجس بملاقاة الثوب فتجب إزالته بقدر
الإمكان ، وبرواية أبي العباس الصحيحة ، وعن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إذا
أصاب ثوبك من الكلب رطوبة فاغسله ، وإن مسه جافا فاصبب عليه الماء "
هامش
( 1 ) التذكرة ( 1 : 96 ) .
( 2 ) الوسائل ( 3 : 504 ) أبواب أحكام المساجد ب ( 24 ) ح ( 2 ) .
( 3 ) المعتبر ( 1 : 435 ) .
( 4 ) المنتهى ( 1 : 175 ) .
( 5 ) التهذيب ( 1 : 261 / 759 ) ، الوسائل ( 2 : 1015 ) أبواب النجاسات ب ( 12 ) ح ( 1 ) .