شرح
فيغسله ويعيد الصلاة " ( 1 ) .
وبهذه الرواية احتج المصنف في المعتبر على ما ذهب إليه من عدم وجوب الإزالة إلا
مع التفاحش ، ثم قال : والرواية صحيحة سليمة من المعارض ( 2 ) . وهو حسن لكن
لا دلالة في الرواية على ما اعتبره من القيد .
وأجاب عنها العلامة في المختلف ( 3 ) : بأن " مجتمعا " كما يحتمل أن يكون خبرا
ليكون ، يحتمل أن يكون حالا مقدرة واسمها ضمير يعود على نقط الدم ومقدار خبرها ،
والمعنى : إلا أن يكون نقط الدم مقدار الدرهم إذا قدر اجتماعها .
وفيه نظر ، فإن تقدير الاجتماع هنا مما لا يدل عليه اللفظ ، ولو كانت الحال هنا
مقدرة لكان الحديث مختصا بما قدر فيه الاجتماع لا بما حقق وهو خلاف الظاهر . ولو
جعل " مجتمعا " حالا محققة أفادت اشتراط الاجتماع أيضا ، إذ يصير المعنى حينئذ : إلا
أن يكون الدم مقدار الدرهم حال كونه مجتمعا . وكيف كان فدلالة الرواية على المطلوب
واضحة .
احتج القائلون بوجوب الإزالة : بأن الحكم بالوجوب معلق على قدر الدرهم وهو أعم
من أن يكون مجتمعا أو متفرقا ، وبأن الأصل وجوب الإزالة لقوله تعالى : ( وثيابك
فطهر ) ( 4 ) خرج من ذلك ما نقص عن الدرهم مجتمعا أو متفرقا فيبقى الباقي مندرجا في
الإطلاق .
وبأن النجاسة البالغة قدرا معينا لا يتفاوت الحال باجتماعها وتفرقها في المحل .
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 255 / 740 ) ، الاستبصار ( 1 : 176 / 611 ) ، الوسائل ( 2 : 1026 ) أبواب النجاسات
ب ( 20 ) ح ( 1 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 431 ) .
( 3 ) المختلف : ( 60 ) .
( 4 ) المدثر : ( 4 ) .