شرح
تبصره إلا دم الحيض ، فإن قليله وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء " ( 1 ) وهي
- مع ضعف سندها - موقوفة على أبي بصير ، وليس قوله حجة ، لكن قال في المعتبر : إن
الحجة عمل الأصحاب بمضمونها وقبولهم لها ( 2 ) .
وألحق الشيخ به دم الاستحاضة والنفاس ( 3 ) ، ولعله نظر إلى تساويها في إيجاب
الغسل ، وأن النفاس حيض في المعنى ، والاستحاضة مشتقة منه .
وألحق القطب الراوندي - رحمه الله تعالى - بهذه الدماء الثلاثة : دم نجس
العين ( 4 ) . نظر إلى أنه يلاقي جسده ، ونجاسة جسده غير معفو عنها ، فكان كما لو
أصاب الدم المعفو عنه نجاسة غير الدم .
والحق أنه إن ثبت عموم الدم المعفو عنه كان شاملا للدماء الثلاثة ودم نجس
العين ، وشموله لدم نجس العين يجري مجرى النطق به ، ومع النطق به يسقط اعتبار
نجاسته قطعا . وحينئذ فيتوقف استثناء هذه الدماء الأربعة على ثبوت المخصص . وإن
لم يثبت العموم وجب القول باستثناء جميع ذلك ، لعموم ما دل على اشتراط طهارة الثوب
والجسد .
وتنقيح المسألة يتم ببيان أمور :
الأول : مورد الروايات المتضمنة للعفو ( 5 ) تعلق النجاسة بالثوب ، وقال في المنتهى :
إنه لا فرق في ذلك بين الثوب والبدن ، وأسنده إلى الأصحاب ، لاشتراكهما في الشقة
هامش
( 1 ) الكافي ( 3 : 405 / 3 ) ، التهذيب ( 1 : 257 / 745 ) ، الوسائل ( 2 : 1028 ) أبواب النجاسات ب
( 21 ) ح ( 1 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 428 ) .
( 3 ) المبسوط ( 1 : 35 ) ، والنهاية : ( 51 ) .
( 4 ) نقله عنه في السرائر : ( 35 ) ، والمختلف : ( 59 ) .
( 5 ) الوسائل ( 2 : 1026 ) أبواب النجاسات ب ( 20 ) .