شرح
الإضمار في مثل هذه الأحاديث إنما حصل من قطع الأخبار بعضها من بعض ، فإن
الراوي كان يصرح باسم الإمام الذي روى عنه في أول الروايات ثم يقول : وسألته عن
كذا ، وسألته عن كذا . . . إلى أن يستوفي الروايات التي رواها عن ذلك الإمام عليه السلام ، فلما حصل القطع توهم الإضمار ، فينبغي التنبيه لذلك . وبالجملة فالمستندان في
هذه المسألة قويان .
ويمكن حمل الإعادة في مقدار الدرهم على الاستحباب . لكن إجمال الدرهم وعدم
انضباط سعته ينفي فائدة هذا الاختلاف ، لعدم تحقق المساواة حينئذ ، فإن الروايات
التي وقفت عليها في هذه المسألة إنما تضمنت تعليق الحكم على قدر الدرهم وما زاد أو
نقص عنه ( 1 ) ، وليس فيها توصيف له بكونه بغليا ( 2 ) أو غيره ، ولا تعيين لقدره ،
والواجب حمله على ما كان متعارفا ( 3 ) في زمانهم عليهم السلام .وذكر الصدوق - رحمه الله - في من لا يحضره الفقيه : أن المراد بالدرهم : الوافي
الذي وزنه درهم وثلث ( 4 ) ، ونحوه قال المفيد في المقنعة ( 5 ) . وقال ابن الجنيد : إنه
ما كانت سعته سعة العقد الأعلى من الإبهام ( 6 ) . ولم يذكروا تسميته بالبغلي . وقال
المصنف - رحمه الله - في المعتبر : والدرهم هو الوافي الذي وزنه درهم وثلث ( 7 ) .
ويسمى البغلي نسبة إلى قرية بالجامعين ، وضبطها المتأخرون بفتح العين وتشديد
هامش
( 1 ) الوسائل ( 2 : 1026 ) أبواب النجاسات ب ( 20 ) .
( 2 ) في " م " و " ح " : نقليا ، وما أثبتناه أنسب .
( 3 ) في " س " ، " ح " زيادة : في زمان من صدر منه الخطاب .
( 4 ) الفقيه ( 1 : 42 ) .
( 5 ) المقنعة : ( 10 ) .
( 6 ) نقله عنه في المختلف : ( 59 ) .
( 7 ) المعتبر ( 1 : 429 ) .