شرح
اللام . ونقل عن ابن إدريس : أنه شاهد هذه الدراهم المنسوبة إلى هذه القرية ، وقال :
إن سعتها تقرب من أخمص الراحة وهو ما انخفض من الكف ( 1 ) .
ونقل الشهيد - رحمه الله - في الذكرى عن ابن دريد - رحمه الله تعالى - أنه قال :
إن الدرهم الوافي هو البغلي ، بإسكان الغين ، منسوب إلى رأس البغل ، ضربه الثاني في
خلافته بسكة كسروية ، وزنته ثمانية دوانيق . وقال : إن البغلية كانت تسمى قبل
الاسلام : الكسروية ، فحدث لها هذا الاسم في الاسلام ، والوزن بحاله ، وجرت في
المعاملة مع الطبرية ، وهي أربعة دوانيق ، فلما كان زمن عبد الملك - عليه لعنة الله -
جمع بينهما واتخذ الدرهم منهما ، واستقر أمر الاسلام على ستة دوانيق ( 2 ) . هذا كلامه
- رحمه الله تعالى - .
ومقتضاه أن الدرهم كان يطلق على البغلي وغيره ، وأن البغلي ترك في زمن
عبد الملك عليه اللعنة ، وهو متقدم على زمن الصادق عليه السلام قطعا ، فيشكل حمل
النصوص الواردة منه عليه السلام عليه .
والمسألة قوية الإشكال ، لكن ما علم نقصه عن سعة الدرهم عادة فلا ريب في
العفو عنه ، بل لا يبعد العفو عما لم يعلم بلوغه قدر الدرهم ، لأصالة البراءة من وجوب
إزالته .وهذه النصوص كما ترى متناولة بإطلاقها لدم الحيض وغيره ، إلا أن الأصحاب
قطعوا باستثناء دم الحيض من ذلك وأوجبوا إزالة قليله وكثيره عن الثوب والبدن . وربما
كان المستند فيه : ما رواه أبو سعيد عن أبي بصير ، قال : " لا تعاد الصلاة من دم لم
هامش
( 1 ) السرائر : ( 35 ) .
( 2 ) الذكرى : ( 16 ) .