وعفي في الثوب والبدن عما يشق التحرز من دم القروح والجروح التي
لا ترقى وإن كثر ،
شرح
به مجرد التوافق في الوجود منعنا الكبرى .
وعن الثاني : بأنه موقوف على وجوب مقدمة الواجب المطلق ، ولم يقم على ذلك
دليل يعتد به . وأيضا : فإن وجوب المقدمة إنما كان ليتوصل بها إلى فعل الواجب ، ومع
امتناع ذلك الواجب بوجود الصارف عنه وانتفاء الداعي إليه فلا تأثير لانتفاء مقدمته .
نعم لو حصل الداعي إلى الفعل وتوقف على ترك الأضداد الخاصة اتجه وجوبه من باب
المقدمة . ويتفرع على ذلك أنه لو أراد المكلف أداء الدين أو إزالة النجاسة عن المساجد
مثلا في أثناء الصلاة وجب قطعها لذلك .
وعن الثالث : بأنه يمكن اختيار الشق الثاني ، وتخص الأوامر الدالة على وجوب
أداء الدين مثلا على الفور بما إذا لم يكن التكلف متلبسا بواجب ، كما أنه مع تضيق
وقت الفريضة يجب تقديمها قطعا ، ولا يكون أداء الدين مضيقا في تلك الحال .
ومع ذلك فالقول بالاستلزام غير بعيد ، إذ ربما ظهر من حال الأمر بالشئ في وقت
معين كونه كارها لكل ما ينافيه في ذلك الوقت ، إلا أن يقال أن الكراهة لنفس الترك ،
لا لما حصل في ضمنه من الأفعال . وفي المقام أبحاث طويلة لا يحتملها هذا التعليق .
قوله : وعفي في الثوب والبدن عما يشق التحرز عنه من دم القروح
وجروح التي لا ترقي .
المراد برقوء الدم : سكونه وانقطاعه . وظاهر العبارة يقتضي كون العفو عن هذا الدم
مخصوصا بما إذا شق التحرز منه ، وكان سائلا في جميع الوقت . واعتبر في المعتبر السيلان
في جميع الوقت أو تعاقب الجريان وجه لا تتسع فتراتها لأداء الفريضة ( 1 ) .
وقيل بالعفو عنه مطلقا إلى أن تبرأ القروح والجروح ، وسواء شقت إزالته أم لا ، وسواء
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 429 ) .