تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وعفي في الثوب والبدن عما يشق التحرز من دم القروح والجروح التي لا ترقى وإن كثر ،
شرح
به مجرد التوافق في الوجود منعنا الكبرى . وعن الثاني : بأنه موقوف على وجوب مقدمة الواجب المطلق ، ولم يقم على ذلك دليل يعتد به . وأيضا : فإن وجوب المقدمة إنما كان ليتوصل بها إلى فعل الواجب ، ومع امتناع ذلك الواجب بوجود الصارف عنه وانتفاء الداعي إليه فلا تأثير لانتفاء مقدمته . نعم لو حصل الداعي إلى الفعل وتوقف على ترك الأضداد الخاصة اتجه وجوبه من باب المقدمة . ويتفرع على ذلك أنه لو أراد المكلف أداء الدين أو إزالة النجاسة عن المساجد مثلا في أثناء الصلاة وجب قطعها لذلك . وعن الثالث : بأنه يمكن اختيار الشق الثاني ، وتخص الأوامر الدالة على وجوب أداء الدين مثلا على الفور بما إذا لم يكن التكلف متلبسا بواجب ، كما أنه مع تضيق وقت الفريضة يجب تقديمها قطعا ، ولا يكون أداء الدين مضيقا في تلك الحال . ومع ذلك فالقول بالاستلزام غير بعيد ، إذ ربما ظهر من حال الأمر بالشئ في وقت معين كونه كارها لكل ما ينافيه في ذلك الوقت ، إلا أن يقال أن الكراهة لنفس الترك ، لا لما حصل في ضمنه من الأفعال . وفي المقام أبحاث طويلة لا يحتملها هذا التعليق . قوله : وعفي في الثوب والبدن عما يشق التحرز عنه من دم القروح وجروح التي لا ترقي . المراد برقوء الدم : سكونه وانقطاعه . وظاهر العبارة يقتضي كون العفو عن هذا الدم مخصوصا بما إذا شق التحرز منه ، وكان سائلا في جميع الوقت . واعتبر في المعتبر السيلان في جميع الوقت أو تعاقب الجريان وجه لا تتسع فتراتها لأداء الفريضة ( 1 ) . وقيل بالعفو عنه مطلقا إلى أن تبرأ القروح والجروح ، وسواء شقت إزالته أم لا ، وسواء
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 429 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 308 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث