ودخول المساجد . وعن الأواني لاستعمالها .
شرح
قوله : ودخول المساجد .
جعل دخول المساجد غاية لإزالة النجاسة ، وعطفه على الصلاة والطواف يقتضي عدم
الفرق بين النجاسة المتعدية إلى المسجد وغيرها . وقريب منه قوله في أحكام المساجد :
ولا يجوز إدخال النجاسة إليها ، فإنه شامل للجميع . وبذلك جزم العلامة - رحمه الله -
في أكثر كتبه حتى قال في التذكرة : لو كان معه خاتم نجس وصلى في المسجد لم تصح
صلاته ( 1 ) . واستدلوا على ذلك بقوله تعالى : ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد
الحرام ( 2 ) رتب النهي على النجاسة فيكون تقريبها حراما ، متى ثبت التحريم في
المسجد الحرام ثبت في غيره ، إذ لا قائل بالفرق . وقول النبي صلى الله عليه وآله : " جنبوا
مساجدكم النجاسة " ( 3 ) .
ويتوجه على الأول : أن النجس لغة : المستقذر كما بيناه ( 4 ) ، والواجب الحمل
عليه إلى أن تثبت الحقيقة الشرعية ، ولم يثبت كون المعنى المصطلح عليه عند الفقهاء
حقيقة شرعية . سلمنا الثبوت لكن النهي إنما ترتب على نجاسة المشرك خاصة ، فإلحاق
غيرها بها يحتاج إلى الدليل وهو منتف هنا . سلمنا ذلك لكن النهي إنما تعلق بقرب
المسجد الحرام خاصة ، وعدم الظفر بالقائل بالفرق بينه وبين غيره لا يدل على العدم
فيحتمل الفرق .
وعلى الثاني : الطعن في الرواية بعدم الوقوف على السند ، والمراسيل لا تنهض حجة
في إثبات حكم مخالف للأصل . وأيضا فإن مجانبة النجاسة المساجد تتحقق بعدم تعديها
إليها ، فيحصل به الامتثال ، ولا يلزم من ذلك تحريم إدخالها مع عدم التعدي . ومن ثم
هامش
( 1 ) التذكرة ( 1 : 96 ) .
( 2 ) التوبة : ( 28 ) .
( 3 ) الوسائل ( 3 : 504 ) أبواب أحكام المساجد ب ( 24 ) ح ( 2 ) .
( 4 ) في ص ( 294 ) .