شرح
ذهب جمع من المتأخرين ( 1 ) إلى عدم تحريم إدخال النجاسة الغير المتعدية إلى المسجد أو
فرشه . ولا بأس به اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق إن تم .
ويؤيده ما نقله الشيخ في الخلاف من الاجماع على جواز جواز الحيض من النساء في
المساجد مع عدم انفكاكهن من النجاسة غالبا ( 2 ) ، وقوله عليه السلام في صحيحة معاوية
ابن عمار الواردة في المستحاضة : " وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت
المسجد ، وصلت كل صلاة بوضوء " ( 3 ) وفي هذا الخبر تلويح بتحريم إدخال النجاسة
المتعدية .
وألحق الشهيدان بالمساجد في هذا الحكم : الضرائح المقدسة والمصحف وآلاته
الخاصة به كالجلد ، ولا بأس به ( 4 ) .وقد قطع الأصحاب بوجوب إزالة النجاسة عن المساجد على كفاية ، لعموم
الخطاب ، وفيه توقف . قال في الذكرى : ولو أدخلها مكلف تعين عليه الإخراج . ( 5 )
وظاهره عدم مخاطبة غيره بالإزالة ، وهو محتمل .
ولو أخل بالإزالة وصلى مع ضيق الوقت صحت صلاته قطعا ، ولو صلى مع السعة
فقولان مبنيان على أن الأمر بالشئ هل يقتضي النهي عن ضده الخاص أم لا ؟ وهي
مسألة مشكلة .
هامش
( 1 ) منهم الشهيد في الذكرى ( 14 ، 157 ) ، والشهيد الثاني في المسالك ( 1 : 17 ) ، والمحقق الكركي في
جامع المقاصد ( 1 : 17 ) .
( 2 ) الخلاف ( 1 : 196 ) .
( 3 ) الكافي ( 3 : 88 / 2 ) ، التهذيب ( 1 : 106 / 277 ) ، وص ( 170 / 484 ) ، الوسائل ( 2 : 604 ) أبواب
الاستحاضة ب ( 1 ) ح ( 1 ) .
( 4 ) الشهيد الأول في الذكرى : ( 14 ) ، والدروس : ( 17 ) ، والبيان : ( 40 ) ، والشهيد الثاني في المسالك
( 1 : 17 ) .
( 5 ) الذكرى : ( 157 ) .