تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
ذهب جمع من المتأخرين ( 1 ) إلى عدم تحريم إدخال النجاسة الغير المتعدية إلى المسجد أو فرشه . ولا بأس به اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق إن تم . ويؤيده ما نقله الشيخ في الخلاف من الاجماع على جواز جواز الحيض من النساء في المساجد مع عدم انفكاكهن من النجاسة غالبا ( 2 ) ، وقوله عليه السلام في صحيحة معاوية ابن عمار الواردة في المستحاضة : " وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضأت ودخلت المسجد ، وصلت كل صلاة بوضوء " ( 3 ) وفي هذا الخبر تلويح بتحريم إدخال النجاسة المتعدية . وألحق الشهيدان بالمساجد في هذا الحكم : الضرائح المقدسة والمصحف وآلاته الخاصة به كالجلد ، ولا بأس به ( 4 ) .وقد قطع الأصحاب بوجوب إزالة النجاسة عن المساجد على كفاية ، لعموم الخطاب ، وفيه توقف . قال في الذكرى : ولو أدخلها مكلف تعين عليه الإخراج . ( 5 ) وظاهره عدم مخاطبة غيره بالإزالة ، وهو محتمل . ولو أخل بالإزالة وصلى مع ضيق الوقت صحت صلاته قطعا ، ولو صلى مع السعة فقولان مبنيان على أن الأمر بالشئ هل يقتضي النهي عن ضده الخاص أم لا ؟ وهي مسألة مشكلة .
هامش
( 1 ) منهم الشهيد في الذكرى ( 14 ، 157 ) ، والشهيد الثاني في المسالك ( 1 : 17 ) ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد ( 1 : 17 ) . ( 2 ) الخلاف ( 1 : 196 ) . ( 3 ) الكافي ( 3 : 88 / 2 ) ، التهذيب ( 1 : 106 / 277 ) ، وص ( 170 / 484 ) ، الوسائل ( 2 : 604 ) أبواب الاستحاضة ب ( 1 ) ح ( 1 ) . ( 4 ) الشهيد الأول في الذكرى : ( 14 ) ، والدروس : ( 17 ) ، والبيان : ( 40 ) ، والشهيد الثاني في المسالك ( 1 : 17 ) . ( 5 ) الذكرى : ( 157 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 306 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث