تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
وتلخيص البحث فيها : أنه لا خلاف بين القائلين باقتضاء الأمر الوجوب في أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده العام الذي هو ترك المأمور به أو كف النفس عنه ، لأنه جزء ماهية الوجوب الذي هو مدلول الأمر عندهم . وإنما الخلاف في الأضداد الوجودية الواقعة في ضمن الترك ، فذهب الأكثر إلى أن الأمر بالشئ لا يستلزم النهي عن هذه الأضداد الخاصة ، لأنها ليست نفس الترك المنهي عنه ، ولا جزءه ولا علة فيه ، وليسا معلولي علة واحدة فلا يلزم من تحريمه تحريمها . ولأنه لا امتناع في أن يقول الشارع : أوجبت عليك كلا الأمرين لكن أحدهما مضيق والآخر موسع ، فإن قدمت المضيق فقد امتثلت وسلمت من الإثم ، وإن قدمت الموسع فقد امتثلت وأثمت بالمخالفة في التقديم . وقيل بالاستلزام بمعنى أنه يلزم من ملاحظة الأمر كون الآمر كارها لتلك الأضداد وإن لم يكن مشعرا بها حالة الطلب ، فإن القصد إنما يعتبر في الخطاب الصريح لا الضمني ، كما في الضد العام عند الجميع ومقدمة الواجب عند الأكثرين . ورجح هذا القول شيخنا المحقق المعاصر أطال الله تعالى بقاءه واحتج عليه بوجوه : الأول : إن فعل كل من الأضداد الخاصة مستلزم لترك ذلك الواجب المضيق فيكون محرما ، لأن مستلزم الحرام حرام . الثاني : إن فعل الواجب المضيق موقوف على ترك أضداده الوجودية فيكون واجبا ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . الثالث : إنه لو لم يجرم الضد الخاص وتلبس به المكلف - كالصلاة بالنسبة إلى أداء الدين مثلا - فإن بقي الخطاب بذلك الواجب المضيق لزم التكليف بالضدين وهو محال ، وإلا خرج الواجب المضيق عن كونه واجبا مضيقا ، وهو خلاف المفروض ( 1 ) . ويمكن الجواب عن الأول : بأنه إن أريد بالاستلزام العلية منعنا الصغرى ، وإن أريد
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة ( 1 : 327 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 307 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث