شرح
والمشهور بين الأصحاب أنه لا فرق في ذلك بين قليل النجاسة وكثيرها عدا الدم ،
تمسكا بالأحاديث الدالة على وجوب إزالة النجاسات على الإطلاق .
وقال ابن الجنيد : كل نجاسة وقعت على ثوب وكانت عينها فيه مجتمعة أو منقسمة
دون سعة الدرهم الذي يكون سعته كعقد الإبهام الأعلى لم ينجس الثوب بذلك ، إلا أن
تكون النجاسة دم حيض أو منيا ، فإن قليلهما وكثيرهما سواء ( 1 ) . ولم نقف له في ذلك
على مستند .
ويدل على اعتبار طهارة الثوب والجسد في الصلاة : إجماع العلماء ، قاله في
المعتبر ( 2 ) ، والأخبار المستفيضة المتضمنة للأمر بغسل الثوب والجسد من النجاسات ( 3 ) ،
إذ من المعلوم أن الغسل لا يجب لنفسه وإنما هو لأجل العبادة وقد وقع التصريح في الأخبار
الصحيحة بإعادة الصلاة بنجاسة الثوب بالبول ، والمني ، والمسكر ، وقدر الدرهم من
الدم ، وعذرة الانسان والسنور والكلب ، ورطوبة الخنزير ( 4 ) وربما لاح من كثير من
الأخبار ثبوت الإعادة مع العلم بنجاسة الثوب مطلقا ( 5 ) .
وأما الطواف فقد ذهب الأكثر إلى اشتراط طهارة الثوب والجسد فيه ، واحتجوا عليه
بقوله عليه السلام : " الطواف بالبيت صلاة " ( 6 ) وهو قاصر من حيث السند والمتن .
وسيجئ تمام الكلام فيه في محله إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) نقله عنه في المختلف : ( 59 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 431 ) .
( 3 ) الوسائل ( 2 : 1025 ) أبواب النجاسات ب ( 19 ) .
( 4 ) الوسائل ( 2 : ) أبواب النجاسات ب ( 8 ، 12 ، 13 ، 20 ) .
( 5 ) الوسائل ( 2 : 1024 ) أبواب النجاسات ب ( 18 ) .
( 6 ) غوالي اللآلي ( 2 : 167 / 3 ) ، سنن الدارمي ( 2 : 44 ) .