شرح
" يصلي فيه ، فإذا وجد الماء غسله " ( 1 ) قال الشيخ - رحمه الله - : لا يجوز أن يكون المراد
بهذا الخبر إلا من عرق في الثوب من جنابة إذا كانت من حرام ، لأنا قد بينا أن نفس
الجنابة لا تتعدى إلى الثوب ، وذكرنا أيضا أن عرق الجنب لا ينجس الثوب ، فلم يبق
معنى يحمل عليه الخبر إلا عرق الجنب من حرام فحملناه عليه .
ولا يخفى ما في هذا الحمل من البعد ، إذا لا إشعار في الخبر بالعرق بوجه فضلا عن
كون الجنابة من الحرام ، مع أن الظاهر منه أن غسله لما أصابه من المني بجنابته فيه .الثانية : عرق الإبل الجلالة ، وقد اختلف علماؤنا في حكمه أيضا ، فذهب الشيخان
إلى نجاسته ( 2 ) ، لصحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
" لا تأكل اللحوم الجلالة ، وإن أصابك من عرقها فاغسله " ( 3 ) ومثلها روى حفص بن
البختري في الحسن عنه عليه السلام ( 4 ) .
وقال سلار ( 5 ) وابن إدريس ( 6 ) وسائر المتأخرين ( 7 ) بالطهارة ، وحملوا الأمر
بالغسل على الاستحباب ، وهو مشكل ، لعدم المعارض .
الثالثة : المسوخ ، والأصح أنها طاهرة ، وقد تقدم الكلام فيها في باب الأسئار .
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 271 / 799 ) ، الاستبصار ( 1 : 187 / 655 ) ، الوسائل ( 2 : 1039 ) أبواب النجاسات
ب ( 27 ) ح ( 11 ) .
( 2 ) المفيد في المقنعة : ( 10 ) ، والشيخ في المبسوط ( 1 : 38 ) ، والنهاية : ( 53 ) .
( 3 ) الكافي ( 6 : 250 / 1 ) ، التهذيب ( 1 : 263 / 768 ) ، الوسائل ( 2 : 1021 ) أبواب النجاسات ب
( 15 ) ح ( 1 ) .
( 4 ) الكافي ( 6 : 251 / 2 ) ، التهذيب ( 1 : 263 / 767 ) ، الوسائل ( 2 : 1021 ) أبواب النجاسات ب
( 15 ) ح ( 2 ) .
( 5 ) المراسم : 56 ) .
( 6 ) السرائر : 36 ) .
( 7 ) كالمحقق في الشرائع ( 1 : 53 ) ، والشهيد الأول في الدروس : ( 17 ) .