تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
شرح
وفي الصحيح ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال ، قلت للرضا عليه السلام : الجارية النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية ، لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة ! قال : " لا بأس تغسل يديها " ( 1 ) . ويمكن الجمع بين الأخبار بأحد أمرين : إما حمل هذه على التقية ، أو حمل النهي في الأخبار المتقدمة على الكراهة . ويشهد للثاني مطابقته لمقتضى الأصل ، وإطلاق النهي عن الصلاة في الثوب قبل الغسل في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة ( 2 ) ، ويدل عليه صريحا خصوص صحيحة إسماعيل بن جابر : قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ فقال : " لا تأكله " ثم سكت هنيئة ، ثم قال : " لا تأكله " ثم سكت هنيئة ، ثم قال : " لا تأكله ، ولا تتركه تقول : إنه حرام ولكن تتركه تتنزه عنه ، إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير " ( 3 ) وربما كان في هذه الرواية إشعار بأن النهي عن مباشرتهم ، للنجاسة العارضية فتأمل .تنبيه : صرح العلامة - رحمه الله - ( 4 ) ، وجمع من الأصحاب ( 5 ) بنجاسة ولد الكافر لنجاسة أصليه . وهو مشكل ، إذا الدليل إن تم فإنما يدل على نجاسة الكافر والمشرك واليهودي والنصراني ، والولد قبل بلوغه لا يصدق عليه شئ من ذلك . ولو سباه المسلم منفردا فالأظهر تبعيته له في الطهارة ، لأن ذلك مقتضى الأصل ، ولا معارض له إلا التمسك باستصحاب الحالة السابقة ، وقد بينا ، فيما سبق ضعف
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 399 / 1245 ) ، الوسائل ( 2 : 1020 ) أبواب النجاسات ب ( 14 ) ح ( 11 ) . ( 2 ) في ص ( 296 ) . ( 3 ) الكافي ( 6 : 264 / 9 ) ، التهذيب ( 9 : 87 / 368 ) ، المحاسن : ( 454 / 377 ) ، الوسائل ( 16 : 476 ) أبواب الأطعمة المحرمة ب ( 54 ) ح ( 4 ) . ( 4 ) التذكرة ( 1 : 8 ) . ( 5 ) منهم فخر المحققين في إيضاح الفوائد ( 1 : 364 ) ، والشهيد الأول في الذكرى : ( 14 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 298 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث