شرح
وفي الصحيح ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال ، قلت للرضا عليه السلام : الجارية
النصرانية تخدمك وأنت تعلم أنها نصرانية ، لا تتوضأ ولا تغتسل من جنابة ! قال :
" لا بأس تغسل يديها " ( 1 ) .
ويمكن الجمع بين الأخبار بأحد أمرين : إما حمل هذه على التقية ، أو حمل النهي في
الأخبار المتقدمة على الكراهة . ويشهد للثاني مطابقته لمقتضى الأصل ، وإطلاق النهي
عن الصلاة في الثوب قبل الغسل في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة ( 2 ) ، ويدل عليه
صريحا خصوص صحيحة إسماعيل بن جابر : قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ فقال : " لا تأكله " ثم سكت هنيئة ، ثم قال :
" لا تأكله " ثم سكت هنيئة ، ثم قال : " لا تأكله ، ولا تتركه تقول : إنه حرام ولكن
تتركه تتنزه عنه ، إن في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير " ( 3 ) وربما كان في هذه الرواية إشعار
بأن النهي عن مباشرتهم ، للنجاسة العارضية فتأمل .تنبيه : صرح العلامة - رحمه الله - ( 4 ) ، وجمع من الأصحاب ( 5 ) بنجاسة ولد الكافر
لنجاسة أصليه . وهو مشكل ، إذا الدليل إن تم فإنما يدل على نجاسة الكافر والمشرك
واليهودي والنصراني ، والولد قبل بلوغه لا يصدق عليه شئ من ذلك .
ولو سباه المسلم منفردا فالأظهر تبعيته له في الطهارة ، لأن ذلك مقتضى الأصل ،
ولا معارض له إلا التمسك باستصحاب الحالة السابقة ، وقد بينا ، فيما سبق ضعف
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 399 / 1245 ) ، الوسائل ( 2 : 1020 ) أبواب النجاسات ب ( 14 ) ح ( 11 ) .
( 2 ) في ص ( 296 ) .
( 3 ) الكافي ( 6 : 264 / 9 ) ، التهذيب ( 9 : 87 / 368 ) ، المحاسن : ( 454 / 377 ) ، الوسائل ( 16 : 476 )
أبواب الأطعمة المحرمة ب ( 54 ) ح ( 4 ) .
( 4 ) التذكرة ( 1 : 8 ) .
( 5 ) منهم فخر المحققين في إيضاح الفوائد ( 1 : 364 ) ، والشهيد الأول في الذكرى : ( 14 ) .