شرح
والمجوس ، فقال : " لا تأكلوا في آنيتهم ، ولا من طعامهم الذي يطبخون ، ولا في آنيتهم
التي يشربون فيها الخمر " ( 1 ) .احتج القائلون بالطهارة بوجوه :
الأول : البراءة الأصلية ، فإن النجاسة إنما تستفاد بتوقيف الشارع ، ومع انتفائه
تكون الطهارة ثابتة بالأصل .
الثاني : قوله تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) ( 2 ) فإنه شامل لما
باشروه وغيره ، تخصيصه بالحبوب ونحوها مخالف للظاهر ، لاندراجها في الطيبات ،
ولأن ما بعده وهو : ( وطعامكم حل لهم ) شامل للجميع قطعا ، ولانتفاء الفائدة في
تخصيص أهل الكتاب بالذكر فإن سائر الكفار كذلك . وقد يقال : إن هذا التخصيص
وإن كان مخالفا للظاهر إلا أنه يجب المصير إليه ، لدلالة الأخبار عليه ومنها ما هو صحيح
السند . لكن لا يخفى أن هذا الاختصاص لا ينحصر وجهه في النجاسة ، لانتفائها في غير
الحبوب مما لم يعلم مباشرتهم له قطعا .
الثالث : الأخبار ، فمن ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن العيص بن القاسم :
أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني ، فقال : " لا بأس إذا
كان من طعامك " ( 3 ) .
وفي الصحيح ، عن علي بن جعفر : أنه سأل أخاه موسى عليه السلام عن اليهودي
والنصراني يدخل يده في الماء يتوضأ منه للصلاة ؟ قال : " لا ، إلا أن يضطر إليه " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ( 6 : 264 / 5 ) ، التهذيب ( 9 : 88 / 372 ) ، الوسائل ( 16 : 475 ) أبواب الأطعمة المحرمة ب
( 54 ) ح ( 3 ) .
( 2 ) المائدة : ( 5 ) .
( 3 ) التهذيب ( 9 : 88 / 373 ) ، الوسائل ( 16 : 474 ) أبواب الأطعمة المحرمة ب ( 53 ) ح ( 4 ) .
( 4 ) التهذيب ( 1 : 223 / 640 ) ، الوسائل ( 2 : 1020 ) أبواب النجاسة ب ( 14 ) ح ( 9 ) .