شرح
الأولى : ميتة غير الآدمي من ذي النفس ، وهي نجسة بإجماع الناس قاله في
المعتبر ( 1 ) ، ولم يستدل عليه بشئ ، واحتج عليه في المنتهى بأن تحريم ما ليس بمحرم
ولا فيه ضرر كالسم على نجاسته ( 2 ) . وفيه منع ظاهر .
نعم يمكن الاستدلال عليه بالروايات المتضمنة للنهي عن أكل الزيت ونحوه إذا
ماتت فيه الفأرة ، والأمر بالاستصباح به ( 3 ) لكنه غير صريح في النجاسة ، وبما رواه الشيخ
في الصحيح ، عن حريز قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام لزرارة محمد بن مسلم :
" اللبن ، واللباء ، والبيضة ، والشعر ، والصوف ، والقرن ، والناب ، والحافر ، وكل شئ
ينفصل من الشاة والدابة فهو ذكي ، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصل فيه " ( 4 )
وجه الدلالة أن الظاهر أن الأمر بغسل ما يؤخذ من الدابة بعد الموت إنما هو لنجاسة
الأجزاء المصاحبة له من الجلد .
ويتوجه عليه أن الأمر بالغسل لا يتعين كونه للنجاسة ، بل يحتمل أن يكون لإزالة
الأجزاء المتعلقة به من الجلد المانعة من الصلاة فيه كما يشعر به قوله عليه السلام :
" اغسله وصل فيه " .
وبالجملة : فالروايات متضافرة ( 5 ) بتحريم الصلاة في جلد الميتة ، بل الانتفاع به
مطلقا . وأما نجاسة فلم أقف فيها على نص يعتد به ، مع أن ابن بابويه - رحمه الله
تعالى - روى في أوائل كتابه من لا يحضره الفقيه مرسلا عن الصادق عليه السلام : أنه
سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والسمن والماء ما ترى فيه ؟ فقال : " لا بأس بأن
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 420 ) .
( 2 ) المنتهى ( 1 : 164 ) .
( 3 ) الوسائل ( 16 : 462 ) أبواب الأطعمة المحرمة ب ( 43 ) .
( 4 ) التهذيب ( 9 : 75 / 321 ) ، الوسائل ( 16 : 447 ) أبواب الأطعمة المحرمة ب ( 33 ) ح ( 3 ) .
( 5 ) في " س " و " ق " و " م " : متظاهرة .