شرح
سنان ، قال ، أبو عبد الله عليه السلام : " اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل
لحمه " ( 1 ) وجه الدلالة أن الأمر حقيقة في الوجوب ، وإضافة الجمع تفيد العموم ، ومتى
ثبت وجوب الغسل في الثوب وجب في غيره ، إذ لا قائل بالفصل ، ولا معنى للنجس
شرعا إلا ما وجب غسل الملاقي له ، بل سائر الأعيان النجسة إنما استفيد نجاستها من
أمر الشارع بغسل الثوب أو البدن من ملاقاتها ، مضافا إلى الاجماع المنقول في أكثر الموارد
كما ستقف عليه في تضاعيف هذه المباحث .
أما الأرواث فلم أقف فيها على نص يقتضي نجاستها من غير المأكول على وجه
العموم ، ولعل الاجماع في موضع لم يتحقق فيه المخالف كاف في ذلك .وقد وقع الخلاف في هذه المسألة في موضعين :
أحدهما : رجيع ( 2 ) الطير ، فذهب ابن بابويه وابن أبي عقيل والجعفي - رحمهم الله
تعالى - إلى طهارته مطلقا ( 3 ) . وقال الشيخ في المبسوط : بول الطيور وذرقها كلها طاهر
إلا الخفاش ( 4 ) . وقال في الخلاف : ما أكل فذرقه طاهر ، وما لم يؤكل فذرقه نجس ( 5 )
هامش
( 1 ) الكافي ( 3 : 57 / 3 ) ، التهذيب ( 1 : 264 / 770 ) ، الوسائل ( 2 : 1008 ) أبواب النجاسات ب ( 8 ) .
ح ( 2 ) .
( 2 ) الرجيع : الروث والعذرة فعيل بمعنى فاعل لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعاما أو علفا -
المصباح المنير : ( 220 ) .
( 3 ) الفقيه ( 1 : 41 ) ، والمقنع : ( 5 ) ، ونقله عن ابن أبي عقيل في المختلف : ( 56 ) ، وعن الجعفي في
الذكرى : ( 13 ) .
( 4 ) المبسوط ( 1 : 39 ) .
( 5 ) الخلاف ( 1 : 181 ) .