شرح
وفي الحسن عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " كل شئ يطير
لا بأس بخرئه وبوله " ( 1 ) وهي متناولة للمأكول وغيره . وأجاب العلامة - رحمه الله - في المختلف عن هذه الرواية : بأنها مخصوصة
بالخشاف إجماعا فيختص بما شاركه في العلة ، وهو عدم كونه مأكولا ( 2 ) .
وفساده واضح أما أولا : فلمنع الاجماع على تخصيص الخشاف ، فإنه - رحمه الله
قد حكى في صدر المسألة عن ابن بابويه وابن أبي عقيل القول بالطهارة مطلقا ، ونقل
استثناء الخشاف عن الشيخ في المبسوط خاصة .
وأما ثانيا : فلأن خروج الخشاف من هذا العموم بدليل لا يقتضي كون العلة فيه أنه
غير مأكول اللحم ، بل هذه هي العلة المستنبطة التي قد علم من مذهب الإمامية إنكار
العمل بها والتشنيع على من اعتبرها .
وأجيب عنها أيضا بالحمل على المأكول خاصة ، جمعا بينها وبين رواية ابن سنان
المتقدمة ( 3 ) . وهو مشكل ، إذ الجمع بين الخبرين كما يمكن بذلك كذا يمكن بتخصيص
رواية ابن سنان بهذه الرواية ، وحملها على غير الطير مما لا يؤكل لحمه ، فتقديم أحدهما
يتوقف على المرجح .
ويمكن ترجيح الثاني بمطابقته لمقتضى الأصل والعمومات الدالة على الطهارة ، وبأن
هامش
( 1 ) الكافي ( 3 : 58 / 9 ) ، التهذيب ( 1 : 266 / 779 ) ، الوسائل ( 2 : 1013 ) أبواب النجاسات ب ( 10 )
ح ( 1 ) .
( 2 ) المختلف : ( 56 ) .
( 3 ) في ص ( 259 ) .