التاسع : من كان بعض أعضائه مريضا لا يقدر على غسله بالماء ولا مسحه
جاز له التيمم ، ولا يبعض الطهارة .
العاشر : يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء بنية الندب ، ولا يجوز له
الدخول به في غير ذلك من أنواع الصلاة .
شرح
قوله : التاسع ، من كان بعض أعضائه مريضا لا يقدر على غسله بالماء
ولا مسحه جاز له التيمم ، ولا يبعض الطهارة .
رد بذلك على الشافعي حيث قال : إن من هذا شأنه يغسل الأعضاء التي يقدر على
غسلها ويتيمم عن العضو المريض ، فتتلفق طهارته من المائية والترابية ( 1 ) . وهو باطل ،
لأن تقسيم الطهارة إلى الوضوء والغسل ، والتيمم يقطع الشركة بينها .
قول المصنف - رحمه الله - : لا يقدر على غسله بالماء ولا مسحه ، يمكن أن يريد به
انتفاء القدرة على غسل العضو إن كان مغسولا ، ومسحه إن كان ممسوحا ، ولا ينافي ذلك
ما ذكره في أحكام الجبيرة من أنها لو عمت عضوا كاملا مسح عليه ، ولا ينتقل إلى
التيمم لاختلاف موضوع المسألتين ، واختصاص النص المتضمن لذلك الحكم بالجبيرة
فلا يتعدى إلى غيرها .
ويمكن أن يريد به تعذر مسح العضو المريض ولو على الخرقة وإن كان مغسولا ، وعلى
هذا فلا تنافي بين المسألتين إلا أن المتجه الانتقال إلى التيمم في هذه الصورة لتعذر
الطهارة المائية المتحقق بتعذر جزئها . وعموم قوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى أو على
سفر . . . فلم تجدوا ماءا فتيمموا ) ( 2 ) .
قوله : العاشر : يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء بنية الندب .
هذا الحكم ذكره الشيخ في أكثر كتبه ( 3 ) ، واحتج عليه بإجماع الفرقة ، وبما رواه
هامش
( 1 ) الأم ( 1 : 49 ) ، مختصر المزني : ( 7 ) .
( 2 ) المائدة : ( 6 ) .
( 3 ) المبسوط ( 1 : 35 ) ، النهاية : ( 146 ) ، الخلاف ( 1 : 41 ) .