تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
التاسع : من كان بعض أعضائه مريضا لا يقدر على غسله بالماء ولا مسحه جاز له التيمم ، ولا يبعض الطهارة .
العاشر : يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء بنية الندب ، ولا يجوز له الدخول به في غير ذلك من أنواع الصلاة .
شرح
قوله : التاسع ، من كان بعض أعضائه مريضا لا يقدر على غسله بالماء ولا مسحه جاز له التيمم ، ولا يبعض الطهارة . رد بذلك على الشافعي حيث قال : إن من هذا شأنه يغسل الأعضاء التي يقدر على غسلها ويتيمم عن العضو المريض ، فتتلفق طهارته من المائية والترابية ( 1 ) . وهو باطل ، لأن تقسيم الطهارة إلى الوضوء والغسل ، والتيمم يقطع الشركة بينها . قول المصنف - رحمه الله - : لا يقدر على غسله بالماء ولا مسحه ، يمكن أن يريد به انتفاء القدرة على غسل العضو إن كان مغسولا ، ومسحه إن كان ممسوحا ، ولا ينافي ذلك ما ذكره في أحكام الجبيرة من أنها لو عمت عضوا كاملا مسح عليه ، ولا ينتقل إلى التيمم لاختلاف موضوع المسألتين ، واختصاص النص المتضمن لذلك الحكم بالجبيرة فلا يتعدى إلى غيرها . ويمكن أن يريد به تعذر مسح العضو المريض ولو على الخرقة وإن كان مغسولا ، وعلى هذا فلا تنافي بين المسألتين إلا أن المتجه الانتقال إلى التيمم في هذه الصورة لتعذر الطهارة المائية المتحقق بتعذر جزئها . وعموم قوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى أو على سفر . . . فلم تجدوا ماءا فتيمموا ) ( 2 ) . قوله : العاشر : يجوز التيمم لصلاة الجنازة مع وجود الماء بنية الندب . هذا الحكم ذكره الشيخ في أكثر كتبه ( 3 ) ، واحتج عليه بإجماع الفرقة ، وبما رواه
هامش
( 1 ) الأم ( 1 : 49 ) ، مختصر المزني : ( 7 ) . ( 2 ) المائدة : ( 6 ) . ( 3 ) المبسوط ( 1 : 35 ) ، النهاية : ( 146 ) ، الخلاف ( 1 : 41 ) .