شرح
قوله عليه السلام : " كل شئ يطير " أظهر تناولا لما لا يؤكل لحمه من الطير من رواية
ابن سنان وذلك مناط التخصيص . وأيضا فإن الروايتين إنما تصادمتا في البول خاصة ،
والمدعى أعم من ذلك أو مغاير له .
وقد ظهر من ذلك أن المتجه القول ( 1 ) بطهارة الذرق ، تمسكا بمقتضى الأصل السالم
من المعارض ، المعتضد بالروايتين المتقدمتين ( 2 ) وعمل جمع من الأصحاب . وإنما يحصل
التردد في البول خاصة إن فرض وقوعه من الطير ، ولا يبعد الحكم بطهارته أيضا لما بيناه .
احتج الشيخ ( 3 ) - رحمه الله - على استثناء الخشاف : بما رواه عن داود الرقي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه ولا أجده ،
قال : " اغسل ثوبك " ( 4 ) .
والجواب أنها مع ضعف سندها معارضة بما رواه غياث ، عن جعفر ، عن أبيه ، قال :
" لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف " ( 5 ) وهذه الرواية أوضح سندا وأظهر
دلالة من السابقة ، وأجاب عنها في التهذيب بالشذوذ والحمل على التقية ( 6 ) ، وهو
مشكل .
هامش
( 1 ) في " م " و " ق " : القطع .
( 2 ) في ص ( 260 ، 261 ) .
( 3 ) التهذيب ( 1 : 266 ) .
( 4 ) التهذيب ( 1 : 265 / 777 ) ، الاستبصار ( 1 : 188 / 658 ) ، الوسائل ( 2 : 1013 ) أبواب النجاسات
ب ( 10 ) ح ( 4 ) .
( 5 ) التهذيب ( 1 : 266 / 778 ) ، الاستبصار ( 1 : 188 / 659 ) ، الوسائل ( 2 : 1013 ) أبواب النجاسات
ب ( 10 ) ح ( 5 ) .
( 6 ) التهذيب ( 1 : 266 ) .