شرح
لكن هذا باطل لأن المحدث لا يغتسل والمجنب لا يتوضأ ( 1 ) .
ولا ريب فيما ذكره ، لكن لا يلزم منه امتناع الرفع فيه إلى غاية معينة وهو الحدث أو
وجود الماء ، وهو المعبر عنهم في كلامهم بالاستباحة .
إذا تقرر ذلك فنقول : إذا تيمم الجنب بدلا من الغسل ثم أحدث حدثا أصغر ،
فذهب أكثر الأصحاب إلى أن الواجب عليه التيمم بدلا من الغسل لأن الجنابة باقية ،
والاستباحة زالت بالحدث الأصغر ، فيجب التيمم بدلا من الغسل . ويدل عليه أيضا قول
أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة : " ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت
جنبا ، والوضوء إن لم تكن جنبا " ( 2 ) .
واستدل عليه في المختلف ( 3 ) بصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : في
رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به ، قال " يتيمم ولا يتوضأ " ( 4 ) . وهي إنما
تدل على النهي عن الوضوء قبل التيمم عن الجنابة فلا يلزم مثله فيما بعده .
وقال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى - في شرح الرسالة : إن المجنب إذا تيمم ثم
أحدث حدثا أصغر ، ووجد ما يكفيه للوضوء توضأ به ، لأن حدثه الأول قد ارتفع وجاء
ما يوجب الصغرى ، وقد وجد من الماء ما يكفيه لها فيجب عليه استعماله ( 5 ) . الظاهر
أن مراده بارتفاع حدثه ارتفاعه إلى أن يتمكن من الغسل ، لا ارتفاعه مطلقا ، وإلا لما
وجب الغسل عند التمكن من استعمال الماء لأنه ليس حدثا إجماعا .
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 394 ) .
( 2 ) التهذيب ( 1 : 210 / 611 ) ، الاستبصار ( 1 : 172 / 599 ) ، الوسائل ( 2 : 978 ) أبواب التيمم ب
( 12 ) ح ( 4 ) .
( 3 ) المختلف : ( 55 ) .
( 4 ) التهذيب ( 1 : 405 / 1272 ) ، الوسائل ( 2 : 996 ) أبواب التيمم ب ( 24 ) ح ( 4 ) .
( 5 ) نقله عنه في المعتبر ( 1 : 395 ) ، والمختلف : ( 55 ) .