شرح
تخصيص من شاؤوا به ، وإنما الكلام في من الأولى ؟ فقال الشيخ - رحمه الله - في
النهاية إنه الجنب ( 1 ) . وقيل الميت ، حكاه المصنف - رحمه الله - ، ولا أعرف قائله .
وقال الشيخ في الخلاف : إن كان الماء لأحدهم فهو أحق به ، وإن لم يكن لواحد
بعينه تخيروا في التخصيص ، لأنها فروض اجتمعت وليس بعضها أولى من بعض فتعين
التخيير ، ولأن الروايات اختلفت على وجه لا ترجيح ، فتحمل على التخيير ( 2 ) . ومقتضى
ذلك انتفاء الأولوية .
والأصح ما اختاره المصنف من أفضلية تخصيص الجنب به ، لما رواه ابن بابويه في
الصحيح ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران : إنه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما
السلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب ، والثاني ميت ، والثالث على غير
وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ؟ وكيف
يصنعون ؟ فقال : " يغتسل الجنب ، ويدفن الميت ( 3 ) ، ويتيمم الذي هو على غير
وضوء ، لأن الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنة ، والتيمم للآخر جائز " ( 4 ) .
احتج القائل بتقديم الميت بأن الجنب يستدرك طهارته والميت لا استدراك لطهارته ،
وبما رواه محمد بن علي عن بعض أصحابه : قلت : الميت والجنب يتفقان ولا يكون الماء
إلا بقدر كفاية أحدهما أيهما أولى ؟ قال : " يتيمم الجنب ويغتسل الميت " ( 5 ) .
والجواب عن الأول بأن الاعتبار لا يعارض النص ، مع أنه معارض بتعبد الجنب
هامش
( 1 ) النهاية : ( 50 ) .
( 2 ) الخلاف ( 1 : 43 ) .
( 3 ) في المصدر زيادة : بتيمم .
( 4 ) الفقيه ( 1 : 59 / 222 ) ، الوسائل ( 2 : 987 ) أبواب التيمم ب ( 18 ) ح ( 1 ) .
( 5 ) التهذيب ( 1 : 110 / 288 ) ، الاستبصار ( 1 : 102 / 332 ) ، الوسائل ( 2 : 988 ) أبواب التيمم ب
( 18 ) ح ( 5 ) .