تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
تخصيص من شاؤوا به ، وإنما الكلام في من الأولى ؟ فقال الشيخ - رحمه الله - في النهاية إنه الجنب ( 1 ) . وقيل الميت ، حكاه المصنف - رحمه الله - ، ولا أعرف قائله . وقال الشيخ في الخلاف : إن كان الماء لأحدهم فهو أحق به ، وإن لم يكن لواحد بعينه تخيروا في التخصيص ، لأنها فروض اجتمعت وليس بعضها أولى من بعض فتعين التخيير ، ولأن الروايات اختلفت على وجه لا ترجيح ، فتحمل على التخيير ( 2 ) . ومقتضى ذلك انتفاء الأولوية . والأصح ما اختاره المصنف من أفضلية تخصيص الجنب به ، لما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران : إنه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب ، والثاني ميت ، والثالث على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ؟ وكيف يصنعون ؟ فقال : " يغتسل الجنب ، ويدفن الميت ( 3 ) ، ويتيمم الذي هو على غير وضوء ، لأن الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنة ، والتيمم للآخر جائز " ( 4 ) . احتج القائل بتقديم الميت بأن الجنب يستدرك طهارته والميت لا استدراك لطهارته ، وبما رواه محمد بن علي عن بعض أصحابه : قلت : الميت والجنب يتفقان ولا يكون الماء إلا بقدر كفاية أحدهما أيهما أولى ؟ قال : " يتيمم الجنب ويغتسل الميت " ( 5 ) . والجواب عن الأول بأن الاعتبار لا يعارض النص ، مع أنه معارض بتعبد الجنب
هامش
( 1 ) النهاية : ( 50 ) . ( 2 ) الخلاف ( 1 : 43 ) . ( 3 ) في المصدر زيادة : بتيمم . ( 4 ) الفقيه ( 1 : 59 / 222 ) ، الوسائل ( 2 : 987 ) أبواب التيمم ب ( 18 ) ح ( 1 ) . ( 5 ) التهذيب ( 1 : 110 / 288 ) ، الاستبصار ( 1 : 102 / 332 ) ، الوسائل ( 2 : 988 ) أبواب التيمم ب ( 18 ) ح ( 5 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 251 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث