تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
وأجاب العلامة - رحمه الله تعالى - في المنتهى عن روايتي زرارة وعبد الله بن عاصم بالحمل على الاستحباب ، أعلى أن المراد بالدخول في الصلاة الشروع في مقدماتها كالآذان ، وبقوله : " ما لم يركع " ما لم يتلبس بالصلاة ، وبقوله : " وإن كان قد ركع " دخوله فيها ، إطلاقا لاسم الجزء على الكل ( 1 ) . ولا يخفى ما في هذا الحمل من البعد وشدة المخالفة للظاهر . أما الأول فلا بأس به . ويمكن الجمع بين الروايات أيضا بحمل المطلق على المقيد ، إلا أن ظاهر قوله في رواية محمد بن حمران : ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة ، يأباه ، إذ المتبادر منه أول وقت الدخول ، وكذا التعليل المستفاد من رواية زرارة ، فإنه شامل لما قبل الركوع وبعده . وفي المسألة أقوال أخر نادرة لا عمل عليها . وهنا مباحث : الأول : إذا حكمنا بإتمام الصلاة مع وجود الماء - إما لكونه قد تجاوز محل القطع أو قلنا بالاكتفاء بالشروع - فهل يعيد التيمم لو فقد الماء قبل فراغه من الصلاة أم لا ؟ فيه قولان أظهرهما عدم الإعادة ، وهو اختيار المصنف في المعتبر ( 2 ) ، لأن المانع الشرعي كالمانع الحسي بل أقوى ، ولأنه يجب الحكم باستمرار التيمم إلى الفراغ قطعا ، وعند الفراغ لا تمكن من استعمال الماء لأنه المقدر . وقال الشيخ في المبسوط : إنه ينتقض تيممه بالنسبة إلى غيرها من الصلوات ( 3 ) ، وقواه في المنتهى ( 4 ) ، ومال إليه في التذكرة ، لأنه تمكن عقلا من استعمال الماء ، قال :
هامش
( 1 ) المنتهى ( 1 : 155 ) . ( 2 ) المعتبر ( 1 : 401 ) . ( 3 ) المبسوط ( 1 : 33 ) . ( 4 ) المنتهى ( 1 : 155 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 247 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث