شرح
وأجاب العلامة - رحمه الله تعالى - في المنتهى عن روايتي زرارة وعبد الله بن عاصم
بالحمل على الاستحباب ، أعلى أن المراد بالدخول في الصلاة الشروع في مقدماتها
كالآذان ، وبقوله : " ما لم يركع " ما لم يتلبس بالصلاة ، وبقوله : " وإن كان قد
ركع " دخوله فيها ، إطلاقا لاسم الجزء على الكل ( 1 ) . ولا يخفى ما في هذا الحمل من البعد
وشدة المخالفة للظاهر . أما الأول فلا بأس به .
ويمكن الجمع بين الروايات أيضا بحمل المطلق على المقيد ، إلا أن ظاهر قوله في
رواية محمد بن حمران : ثم يؤتى بالماء حين يدخل في الصلاة ، يأباه ، إذ المتبادر منه أول
وقت الدخول ، وكذا التعليل المستفاد من رواية زرارة ، فإنه شامل لما قبل الركوع
وبعده . وفي المسألة أقوال أخر نادرة لا عمل عليها .
وهنا مباحث :
الأول : إذا حكمنا بإتمام الصلاة مع وجود الماء - إما لكونه قد تجاوز محل القطع أو
قلنا بالاكتفاء بالشروع - فهل يعيد التيمم لو فقد الماء قبل فراغه من الصلاة أم لا ؟ فيه
قولان أظهرهما عدم الإعادة ، وهو اختيار المصنف في المعتبر ( 2 ) ، لأن المانع الشرعي
كالمانع الحسي بل أقوى ، ولأنه يجب الحكم باستمرار التيمم إلى الفراغ قطعا ، وعند
الفراغ لا تمكن من استعمال الماء لأنه المقدر .
وقال الشيخ في المبسوط : إنه ينتقض تيممه بالنسبة إلى غيرها من الصلوات ( 3 ) ،
وقواه في المنتهى ( 4 ) ، ومال إليه في التذكرة ، لأنه تمكن عقلا من استعمال الماء ، قال :
هامش
( 1 ) المنتهى ( 1 : 155 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 401 ) .
( 3 ) المبسوط ( 1 : 33 ) .
( 4 ) المنتهى ( 1 : 155 ) .