وإن قطعت كفاه سقط مسحهما واقتصر على الجبهة . ولو قطع بعضهما
مسح على ما بقي .
شرح
" إن التيمم من الوضوء مرة ومن الجنابة مرتان " ( 1 ) . وهذه الرواية غير موجودة في كتب
الحديث . وعندي أن ذلك وهم نشأ من عبارة الشيخ - رحمه الله تعالى - في التهذيب ،
فإنه قال - بعد أن أورد الأخبار المتضمنة للمرة والمرتين ، وجمع بينهما بالتفصيل - : مع
أنا قد أوردنا خبرين مفسرين لهذه الأخبار : أحدهما عن حريز ، عن زرارة ، عن
أبي جعفر عليه السلام ، والآخر عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن محمد بن مسلم ،
عن أبي عبد الله عليه السلام : إن التيمم من الوضوء مرة واحدة ، ومن الجنابة مرتان ( 2 ) .
والخبر المروي عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن ابن مسلم هو الخبر المتقدم المتضمن
للضربات الثلاث مطلقا ( 3 ) ، وكأنه - رحمه الله تعالى - نقل حاصل ما فهمه من معناه ،
فظن العلامة - رحمه الله تعالى - أنه حديث آخر مغاير للحديث الأول ، ولهذا لم يذكره
في المختلف ولا نقله غيره . فينبغي التنبيه لأمثال ذلك وعدم الاعتماد على الظواهر . والله
الموفق .
قوله : وإن قطعت كفاه سقط مسحهما واقتصر على الجبهة . ولو قطع
بعضهما مسح على ما بقي .
أما سقوط مسح الفائت فظاهر ، إذ لا تكليف بالممتنع ، وأما وجوب مسح الجبهة
والباقي من الكف فلأن الواجب مسح الجميع مع وجوده ، فإذا سقط التكليف بمسح
البعض لامتناعه لم يسقط البعض الآخر .
وقال الشيخ في المبسوط : وإذا كان مقطوع اليدين من الذراعين سقط عنه فرض
هامش
( 1 ) المنتهى ( 1 : 148 ، 149 ، ) الوسائل ( 2 : 980 ) أبواب التيمم ب ( 12 ) ح ( 8 ) .
( 2 ) التهذيب ( 1 : 211 ) .
( 3 ) في ص ( 224 ) .