شرح
الثاني : إن مقتضى صحيحتي زرارة وداود بن النعمان الواردتين في قضية عمار ( 1 )
إجزاء المرة الواحدة في التيمم من الجنابة ، وذلك مما ينقض هذا الجمع .
الثالث : إن ما استدل به على هذا الجمع لا دلالة عليه . إما رواية زرارة فقد تقدم
الكلام فيها . وأما رواية محمد بن مسلم ، فلا دلالة لها على هذا التفصيل بوجه ، بل
الظاهر منها اعتبار الثلاث في الجميع ، كما اختاره ابن بابويه - رحمه الله - .
والمتجه الاكتفاء بالمرة في الجميع ، وحمل ما دل على المرتين على الاستحباب ، كما
ذكره المرتضى في شرح الرسالة ( 2 ) ، واستحسنه المصنف - رحمه الله - في المعتبر ، وأجاز
العمل بما تضمنته رواية ابن مسلم من الضربات الثلاث ( 3 ) . وهو حسن ، والأحوط أن
لا يترك المرتان في الوضوء والغسل بحال ، لصحة مستنده وصراحته ، وإجمال
ما ينافيه ( 4 ) .
وما قيل من احتمال فوات الموالاة بالضربة الثانية لو قلنا بالمرة ( 5 ) فضعيف جدا ،
لأن ذلك غير قادح في تحققها لو ثبت اعتبارها كما بيناه .
واعلم أن ظاهر كلام الأصحاب يقتضي تساوي الأغسال في كمية ( 6 ) التيمم ، وبه
صرح المفيد في المقنعة فقال ( 7 ) بعد ذكر تيمم الجنب : وكذلك تصنع الحائض والنفساء
هامش
( 1 ) المتقدمتين في ص ( 220 ، 221 ) .
( 2 ) المتقدم في ص ( 229 ) .
( 3 ) المعتبر ( 1 : 388 ) .
( 4 ) ليست في " ق " و " م " .
( 5 ) كما في روض الجنان : ( 126 ) .
( 6 ) في " س " : كيفية .
( 7 ) في " ق " و " م " و " س " : وهو ظاهر من كلام المفيد في المقنعة فإنه قال .