تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
شرح
وأجاب الشيخ - رحمه الله - في التهذيب عن هذه الأخبار بأن المراد بالمسح إلى المرفق الحكم لا الفعل ، لأنه إذا مسح ظاهر الكف فكأنه غسل ذراعيه في الوضوء ، فيحصل له بمسح الكفين في التيمم حكم غسل الذراعين في الوضوء ( 1 ) . وهو حمل بعيد ، مع أنه لا يجري في صحيحة محمد بن مسلم ونحوها مما كان فيه التيمم بدلا من الغسل كما لا يخفى . ويمكن حملها على الاستحباب كما ذكره المصنف في المعتبر ، فإنه قال : ثم الحق عندي أن مسح ظاهر الكفين لازم . ولو مسح الذراعين جاز أيضا عملا بالأخبار كلها ، لكن الكفان على الوجوب وما زاد على الجواز ، لأنه أخذ بالمتيقن ( 2 ) . أما القائل بوجوب المسح من أصول الأصابع ، فربما كان مستنده رواية حماد بن عيسى ( 3 ) ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه سئل عن تيمم فتلا هذه الآية : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 4 ) وقال : ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) ( 5 ) وقال : وامسح على كفيك من حيث موضع القطع وقال : ( وما كان ربك نسيا ) ( 6 ) . وموضع القطع من أصول الأصابع عند الأصحاب . وهذه الرواية - مع ضعف سندها بالإرسال - معارضة بالأخبار المستفيضة الدالة على وجوب مسح الكف كله ( 7 ) ، فلا تعويل عليها .
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 208 ) . ( 2 ) المعتبر ( 1 : 387 ) . ( 3 ) الكافي ( 3 : 62 / 2 ) ، التهذيب ( 1 : 207 / 599 ) ، الاستبصار ( 1 : 170 / 588 ) ، الوسائل ( 2 : 980 ) أبواب التيمم ب ( 13 ) ح ( 2 ) . ( 4 ) المائدة : ( 38 ) . ( 5 ) المائدة : ( 6 ) . ( 6 ) مريم : ( 64 ) . ( 7 ) الوسائل ( 2 : 975 ) أبواب التيمم ب ( 11 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 225 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث