شرح
وأجاب الشيخ - رحمه الله - في التهذيب عن هذه الأخبار بأن المراد بالمسح إلى
المرفق الحكم لا الفعل ، لأنه إذا مسح ظاهر الكف فكأنه غسل ذراعيه في الوضوء ،
فيحصل له بمسح الكفين في التيمم حكم غسل الذراعين في الوضوء ( 1 ) . وهو حمل بعيد ،
مع أنه لا يجري في صحيحة محمد بن مسلم ونحوها مما كان فيه التيمم بدلا من الغسل
كما لا يخفى .
ويمكن حملها على الاستحباب كما ذكره المصنف في المعتبر ، فإنه قال : ثم الحق
عندي أن مسح ظاهر الكفين لازم . ولو مسح الذراعين جاز أيضا عملا بالأخبار كلها ،
لكن الكفان على الوجوب وما زاد على الجواز ، لأنه أخذ بالمتيقن ( 2 ) .
أما القائل بوجوب المسح من أصول الأصابع ، فربما كان مستنده رواية حماد بن
عيسى ( 3 ) ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه سئل عن تيمم فتلا
هذه الآية : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 4 ) وقال : ( فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم إلى المرافق ) ( 5 ) وقال : وامسح على كفيك من حيث موضع القطع وقال :
( وما كان ربك نسيا ) ( 6 ) . وموضع القطع من أصول الأصابع عند الأصحاب .
وهذه الرواية - مع ضعف سندها بالإرسال - معارضة بالأخبار المستفيضة الدالة
على وجوب مسح الكف كله ( 7 ) ، فلا تعويل عليها .
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 208 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 387 ) .
( 3 ) الكافي ( 3 : 62 / 2 ) ، التهذيب ( 1 : 207 / 599 ) ، الاستبصار ( 1 : 170 / 588 ) ، الوسائل ( 2 :
980 ) أبواب التيمم ب ( 13 ) ح ( 2 ) .
( 4 ) المائدة : ( 38 ) .
( 5 ) المائدة : ( 6 ) .
( 6 ) مريم : ( 64 ) .
( 7 ) الوسائل ( 2 : 975 ) أبواب التيمم ب ( 11 ) .