شرح
وجهه أولا ، ثم يده اليمنى ، ثم اليسرى . وهو مجمع عليه بين الأصحاب ، قاله في
التذكرة والمنتهى ( 1 ) . واحتج عليه في التذكرة بقوله تعالى : ( فامسحوا بوجوهكم
وأيديكم ) ( 2 ) فإن الواو للترتيب عند الفراء ، ولأن التقديم لفظا يستدعي سببا ،
لاستحالة الترجيح من غير مرجح ، ولا سبب إلا التقديم وجوبا ، وبأنه عليه السلام
رتب في مقابلة الامتثال فيكون واجبا ( 3 ) .
وفي الجميع نظر ، إلا أن المصير إلى ما أجمع عليه الأصحاب ودلت عليه ظواهر
النصوص متعين .
وقال المرتضى - رضي الله عنه - : كل من أوجب الترتيب في المائية أوجبه هنا ،
فالتفرقة منتفية بالإجماع ، وقد ثبت وجوبه هناك فيثبت هنا ( 4 ) .
وبقي من الواجبات المباشرة بنفسه ، ولا ريب في وجوبها لقوله تعالى : ( فتيمموا )
فإن الخطاب للمصلين ، وحقيقة الأمر طلب الفعل من المأمور .
ويجب الاستنابة عند الضرورة في الأفعال دون النية عند علمائنا ، ولم أقف فيه على
دليل نقلي . وعلى هذا فيضرب المعين بيدي العليل إن أمكن وإلا فبيدي نفسه .والموالاة ، وقد قطع الأصحاب باعتبارها ، وأسنده في المنتهى إلى علمائنا ، واحتج
عليه بقوله تعالى : ( فتيمموا ) أوجب علينا التيمم عقيب إرادة القيام إلى الصلاة ،
ولا يحقق إلا بمجموع أجزائه ، فيجب فعلها عقيب الإرادة بقدر الإمكان ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة ( 1 : 63 ) ، والمنتهى ( 1 : 147 ) .
( 2 ) النساء : ( 43 ) .
( 3 ) التذكرة ( 1 : 63 ) .
( 4 ) نقله عنه في المعتبر ( 1 : 393 ) .
( 5 ) المنتهى ( 1 : 149 ) .