شرح
الشهيد في الذكرى ( 1 ) ، ونقله عن المصنف في المعتبر ، وكلامه لا يدل عليه صريحا ، فإنه
قال : لو نسي الجنابة فتيمم للحدث ، فإن قلنا بالضربة الواحدة فيهما أجزأه ، لأن
الطهارتين واحدة ، وإن قلنا بالتفصيل لم يجزئه ( 2 ) .
وقال الشيخ في الخلاف : الذي يقتضيه المذهب أنه لا يجوز ، لأنه يشترط أن ينويه
بدلا من الوضوء أو بدلا من الجنابة ولم ينو ذلك ( 3 ) . هذا كلامه - رحمه الله تعالى -
وليس فيه دلالة على أن عدم الاجزاء على القول بالتفصيل - لفوات نية البدلية ، بل
الظاهر أنه لعدم تحقق الضربتين المعتبرتين فيما كان بدلا من الغسل . ويتفرع على ذلك
أنه لو ذكر الجنابة بعد النية وضرب مرة ثانية لليدين أجزأه ، كما لو قلنا بالاتحاد .
والأصح عدم اعتبار ذلك مطلقا ، للأصل ، وصدق الامتثال بإيجاد الماهية التي تعلق
بها الخطاب .واختلف الأصحاب في محل النية . فذهب الأكثر إلى أنه عند الضرب على الأرض ،
لأنه أول أفعال التيمم . وبه قطع العلامة في المنتهى ( 4 ) .
وجوز في النهاية تأخيرها إلى عند مسح الجبهة ، تنزيلا للضرب منزلة أخذ الماء
للطهارة المائية ( 5 ) . وهو مشكل ، لأن الضرب أحد الواجبات التي تعلق بها الأمر ،
وكمسح الجبهة واليدين ، بخلاف أخذ الماء في الطهارة المائية ، فإنه إنما يجب إذا توقف
الغسل عليه . ولهذا لو غمس الأعضاء المغسولة في الماء أجزأه ، بخلاف مسح الأعضاء
الممسوحة بالتراب ، فإنه غير مجز قطعا .
هامش
( 1 ) الذكرى : ( 107 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 391 ) .
( 3 ) الخلاف ( 1 : 32 ) .
( 4 ) المنتهى ( 1 : 145 ) .
( 5 ) نهاية الأحكام ( 1 : 204 ) .