شرح
الصحيحة به ( 1 ) ، ولو كان العلوق معتبرا لما أمر الشارع بفعل ما كان عرضة لزواله ، ولأنا
بينا أن الصعيد وجه الأرض لا التراب ، فيسقط اعتبار حمله ، ولأن الضربة الواحدة
كافية مطلقا على ما سنبينه ، ولو كان المسح بالتراب معتبرا لما حصل الاكتفاء بها ، إذ
الغالب عدم بقاء الغبار من الضربة الواحدة لليدين .
ونقل عن ظاهر ابن الجنيد - رحمه الله - وجوب المسح بالمرتفع على اليدين ، واحتج
له في المختلف ( 2 ) بقوله تعالى : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) ( 3 ) أي من التراب
والجواب : المنع من عود الضمير إلى الصعيد ، بل المروي في صحيحة زرارة عن
أبي جعفر عليه السلام أنه يعود إلى التيمم ، فإنه عليه السلام قال : " فلما أن وضع
الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا ، لأنه قال : ( بوجوهكم ) ثم وصل
بها : ( وأيديكم منه ) أي من ذلك التيمم ، لأنه علم أن ذلك أجمع لم يجر على الوجه ،
لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها " ( 4 ) .الواجب الرابع : مسح الجبهة من قصاص شعر الرأس إلى طرف الأنف ، والمراد به
الأعلى كما سنبينه . قال في الذكرى : وهذا القدر متفق عليه بين الأصحاب ( 5 ) .
وأوجب الصدوق - رحمه الله - في من لا يحضره الفقيه مسح الجبينين والحاجبين
أيضا ( 6 ) . وقال أبوه - رحمه الله تعالى - يمسح الوجه بأجمعه ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ( 2 : 999 ) أبواب التيمم ب ( 29 ) .
( 2 ) المختلف : ( 50 ) .
( 3 ) المائدة : ( 6 ) .
( 4 ) الكافي ( 3 : 30 / 4 ) ، الفقيه ( 1 : 56 / 212 ) ، التهذيب ( 1 : 61 / 168 ) ، علل الشرائع :
( 279 / 1 ) ، الوسائل ( 2 : 980 ) أبواب التيمم ب ( 13 ) ح ( 1 ) .
( 5 ) الذكرى : ( 108 ) .
( 6 ) الفقيه ( 1 : 57 ) .
( 7 ) نقله في المختلف : ( 50 ) .