ومع فقدان ذلك يتيمم بالوحل .
شرح
لبد سرجه ، فليتيمم من غباره ، أو شئ مغبر . وإن كان في موضع لا يجد إلا الطين فلا
بأس أن يتيمم منه " ( 1 ) .
وإنما يجوز التيمم بالغبار مع فقد التراب ، كما نص عليه الشيخ ( 2 ) وأكثر
الأصحاب . وربما ظهر من عبارة المرتضى - رحمه الله - في الجمل جواز التيمم به مع
وجود التراب أيضا ( 3 ) . وهو بعيد ، لأنه لا يسمى صعيدا . بل يمكن المناقشة في جواز
التيمم به مع إمكان التيمم بالطين ، لضعف الرواية الأولى ( 4 ) ، واختصاص الرواية
الثانية بالمواقف الذي لا يتمكن من النزول إلى الأرض والثالثة بحال الثلج المانعة من
الوصول إلى الأرض . إلا أن الأصحاب قاطعون بتقديم الغبار على الوحل ، وظاهرهم
الاتفاق عليه .
قوله : ومع فقد ذلك يتيمم بالوحل .
المستند في ذلك بعد الاجماع : روايتا أبي بصير ورفاعة المتقدمتان . ولو أمكن تجفيف
الوحل بحيث يصير ترابا والتيمم به وجب ذلك ، وقدم على الغبار قطعا .
واختلف الأصحاب في كيفية التيمم بالوحل ، فقال الشيخان : إنه يضع يديه على
الأرض ثم يفركهما ويتيمم به ( 5 ) . وهو خيرة المصنف - رحمه الله - في المعتبر ( 6 ) عملا
بظاهر الأمر . وقال آخرون : يضع يديه على الوحل ويتربص ، فإذا يبس تيمم به ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص ( 204 ) .
( 2 ) المبسوط ( 1 : 32 ) ، والنهاية : ( 49 ) .
( 3 ) جمل العلم والعمل : ( 52 ) .
( 4 ) لعل وجه الضعف اشتراك أبي بصير بين الثقة والضعيف . كما صرح به في ص ( 36 ) من هذا الكتاب .
( 5 ) الشيخ المفيد في المقنعة : ( 8 ) ، قال : فليضع يديه على الوحل ثم يرفعهما فيمسح إحداهما على الأخرى
حتى لا يبقى فيهما نداوة وليمسح بهما وجهه . والشيخ الطوسي في المبسوط ( 1 : 32 ) .
( 6 ) المعتبر ( 1 : 377 ) .
( 7 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : ( 71 ) ، والعلامة في التحرير : ( 22 ) .