ويكره بالسبخة والرمل .
شرح
الصرف ، وحينئذ فلا ريب في جواز التيمم به لصدق التيمم بالصعيد .
وقال في المنتهى : لو اختلط التراب بما لا يتعلق باليد كالشعر جاز التيمم منه ، لأن
التراب موجود فيه والحائل لا يمنع من التصاق اليد به ( 1 ) .
وهو مشكل ، إذ المعتبر مماسة باطن الكفين بأسرهما للصعيد ، وما أصاب الخليط من
اليد لم يماس التراب .
قوله : ويكره بالسبخة والرمل .
المراد بالسبخة الأرض المالحة النشاشة ( 2 ) . والحكم بجواز التيمم بالأرض السبخة
والرمل على كراهة فيهما مذهب فقهائنا أجمع ، عدا ابن الجنيد ، فإنه منع من السبخ .
حكى ذلك المصنف - رحمه الله - في المعتبر ( 3 ) .
أما الجواز ، فلأن اسم الأرض يقع عليهما حقيقة ، فإن الرمل أجزاء أرضية
اكتسبت حرارة أوجبت لها التشتت . والسبخة أرض اكتسبت حرارة أوجبت لها تغيرا
ما في الكيفية ، لا تخرج به عن الحقيقة الأرضية ، ومتى ثبت كونهما أرضا جاز التيمم
بهما ، تمسكا بظاهر الآية والنصوص التي تلوناها سابقا .
وأما الكراهة ، فلم أقف فيها على أثر . وربما كان الوجه فيها التفصي من احتمال
خروجها بتلك الحرارة المكتسبة عن الحقيقة الأرضية ، أو الخروج من خلاف ابن الجنيد
في السبخ ، وخلاف بعض العامة في الرمل ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المنتهى ( 1 : 142 ) .
( 2 ) سبخة نشاشة : ما يظهر من ماء السباخ أي المالحة فينش فيها - أي أخذ الماء في النضوب - حتى يعود ملحا
- الصحاح ( 3 : 1021 ) ، النهاية لابن الأثير ( 5 : 57 ) .
( 3 ) المعتبر ( 1 : 374 ) .
( 4 ) منهم ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير ( 1 : 282 ، 288 ) ، والمرداوي في الانصاف ( 1 : 284 ) .