وتراب القبر ، وبالتراب المستعمل في التيمم . ولا يصح التيمم بالتراب
المغصوب ،
شرح
سيجئ تمام تحقيق المسألة إن شاء الله تعالى .
قوله : وتراب القبر .
مذهب الأصحاب جواز التيمم بتراب القبر ، سواء كان منبوشا أو غير منبوش ، إلا
أن يعلم فيه نجاسة ، لتناول اسم الصعيد له ، وعدم تحقق المانع من استعماله .
وقال الشافعي : المقبرة إذا تكرر نبشها لا يجوز التيمم بترابها ، لا خلاطه بصديد
الموتى ، وإن لم يتكرر جاز ( 1 ) . ولا ريب في بطلانه .
قوله : والتراب المستعمل في التيمم .
فسر المستعمل بالممسوح به ، أو المتساقط عن محل الضرب ، لا المضروب عليه ، فإنه
ليس بمستعمل عند الجميع . وقد أجمع الأصحاب على جواز التيمم بالتراب المستعمل ،
لأنه لم يخرج بالاستعمال اسم عن اسم الصعيد . وخالف فيه بعض العامة ، فمنع من جواز
التيمم به ثانيا قياسا على الماء المستعمل في الطهارة ( 2 ) . وهو قياس مع الفارق .
قوله : ولا يصح التيمم بالتراب المغصوب .
للنهي عنه المقتضي للفساد . والمراد بالمغصوب ما لم يكن مملوكا ولا مأذونا فيه ،
خصوصا أو عموما أو بشاهد الحال .
ولو تيمم في المكان المغصوب فالأصح أنه لا يبطل تيممه إذا كان التراب المضروب
عليه مباحا ، لتوجه النهي إلى أمر خارج عن العبادة ، فإن الكون ليس من أفعال
التيمم ، إنما هو من ضروريات الجسم .
هامش
( 1 ) قال في كتاب الأم ( 1 : 51 ) . ولا يتيمم بتراب المقابر لاختلاطها بصديد الموتى ولحومهم وعظامهم .
( 2 ) منهم الغمرواي في السراج الوهاج : ( 37 ) . والخطيب الشربيني في مغني المحتاج ( 1 : 96 ) .