تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وتراب القبر ، وبالتراب المستعمل في التيمم . ولا يصح التيمم بالتراب المغصوب ،
شرح
سيجئ تمام تحقيق المسألة إن شاء الله تعالى . قوله : وتراب القبر . مذهب الأصحاب جواز التيمم بتراب القبر ، سواء كان منبوشا أو غير منبوش ، إلا أن يعلم فيه نجاسة ، لتناول اسم الصعيد له ، وعدم تحقق المانع من استعماله . وقال الشافعي : المقبرة إذا تكرر نبشها لا يجوز التيمم بترابها ، لا خلاطه بصديد الموتى ، وإن لم يتكرر جاز ( 1 ) . ولا ريب في بطلانه . قوله : والتراب المستعمل في التيمم . فسر المستعمل بالممسوح به ، أو المتساقط عن محل الضرب ، لا المضروب عليه ، فإنه ليس بمستعمل عند الجميع . وقد أجمع الأصحاب على جواز التيمم بالتراب المستعمل ، لأنه لم يخرج بالاستعمال اسم عن اسم الصعيد . وخالف فيه بعض العامة ، فمنع من جواز التيمم به ثانيا قياسا على الماء المستعمل في الطهارة ( 2 ) . وهو قياس مع الفارق . قوله : ولا يصح التيمم بالتراب المغصوب . للنهي عنه المقتضي للفساد . والمراد بالمغصوب ما لم يكن مملوكا ولا مأذونا فيه ، خصوصا أو عموما أو بشاهد الحال . ولو تيمم في المكان المغصوب فالأصح أنه لا يبطل تيممه إذا كان التراب المضروب عليه مباحا ، لتوجه النهي إلى أمر خارج عن العبادة ، فإن الكون ليس من أفعال التيمم ، إنما هو من ضروريات الجسم .
هامش
( 1 ) قال في كتاب الأم ( 1 : 51 ) . ولا يتيمم بتراب المقابر لاختلاطها بصديد الموتى ولحومهم وعظامهم . ( 2 ) منهم الغمرواي في السراج الوهاج : ( 37 ) . والخطيب الشربيني في مغني المحتاج ( 1 : 96 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 203 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث