ولا يجوز التيمم بالمعادن ولا بالرماد ،
شرح
ولم أقف للقائلين بجواز التيمم به مع الاضطرار دون الاختيار على حجة يعتد بها .
فإن الحجر إن صدق عليه اسم الأرض جاز التيمم به ، مع وجود التراب وعدمه ، وإلا
امتنع كذلك ، كما هو ظاهر عبارة ابن الجنيد . أما التفصيل فلا وجه له . ومع ذلك كله
فلا ريب أن التيمم بالتراب الخالص أولى وأحوط .
قوله : ولا يجوز التيمم بالمعادن .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ونقل عليه العلامة - رحمه الله - في المنتهى
الاجماع ( 1 ) .
وقال ابن أبي عقيل - رحمه الله - : يجوز التيمم بالأرض وبكل ما كان من
جنسها ، كالكحل والزرنيخ ، لأنه يخرج من الأرض ( 2 ) ، وهو ضعيف ، لأن الجواز تعلق
بما يسمى أرضا لا بما يخرج من الأرض
والأولى اعتبار الاسم ، كما اختاره في المعتبر ( 3 ) .
قوله : ولا بالرماد .
هذا الحكم ثابت بإجماعنا ، حكاه في المنتهى ( 4 ) . وإطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق
بين رماد التراب وغيره ، لأنه لا يسمى أرضا . واستقرب العلامة - رحمه الله - في النهاية
جواز التيمم بالرماد المتخذ من التراب ( 5 ) . وقال في التذكرة : لو احترق التراب حتى
صار رمادا ، فإن كان خرج عن اسم الأرض لم يصح التيمم به ( 6 ) . وهو أولى ، إذ
هامش
( 1 ) المنتهى ( 1 : 141 ) .
( 2 ) نقله عنه في المعتبر ( 1 : 372 ) .
( 3 ) المعتبر ( 1 : 374 ) .
( 4 ) المنتهى ( 1 : 142 ) .
( 5 ) نهاية الأحكام ( 1 : 199 ) .
( 6 ) التذكرة ( 1 : 54 ) .