وكذا لو كان معه ماء للشرب وخاف العطش إن استعمله .
شرح
استعمال الماء في البرد الشديد وربما بلغت تشقق الجلد وخروج الدم ( 1 ) . وقد قطع
الأصحاب بجواز التيمم مع ذلك ، دفعا للضرر اللازم من وجوب استعمال الماء معه .
واعتبر فيه العلامة في المنتهى التفاحش ( 2 ) ، ولا بأس به .
قوله : وكذا لو كان معه ماء للشرب وخاف العطش إن استعمله في الحال
أو المآل .
هذا مذهب العلماء كافة قاله في المعتبر ( 3 ) ، والمستند فيه ما رواه الشيخ في
الصحيح ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام : إنه قال في رجل أصابته جنابة
في السفر وليس معه إلا ماء قليل يخاف إن هو اغتسل أن يعطش ، قال : " إن خاف
عطشا فلا يهرق منه قطرة ، وليتيمم بالصعيد ، فإن الصعيد أحب إلي " ( 4 ) .
وفي الصحيح ، عن محمد الحلبي قال ، قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الجنب
يكون معه الماء القليل ، فإن هو اغتسل به خاف العطش ، أيغتسل به أو يتيمم ؟ قال :
" بل يتيمم ، وكذلك إذا أراد الوضوء " ( 5 ) .
قال في معتبر : ولو خشي العطش على رفيقه أو دوابه استبقى الماء ويتيمم ، لأن
حرمة أخيه المسلم كحرمته ، ولأن حرمة المسلم آكد من حرمة الصلاة ، والخوف على
الدواب خوف على المال ، ومعه يجوز التيمم . هذا كلامه - رحمه الله تعالى -
هامش
( 1 ) كما في المسالك ( 1 : 16 ) .
( 2 ) المنتهى ( 1 : 135 ) .
( 3 ) المعتبر ( 1 : 367 ) .
( 4 ) التهذيب ( 1 : 404 / 1267 ) ، الوسائل ( 2 : 996 ) أبواب التيمم ب ( 25 ) ح ( 1 ) .
( 5 ) التهذيب ( 1 : 406 / 1275 ) ، الوسائل ( 2 : 997 ) أبواب التيمم ب ( 25 ) ح ( 2 ) .
( 6 ) المعتبر ( 1 : 368 ) .