تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وكذا لو خشي المرض الشديد أو الشين باستعماله الماء جاز له التيمم .
شرح
وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق في الخوف بين أن يكون على النفس أو المال أو البضع ، ولا في الخوف بين أن يكون لسبب أو لمجرد الجبن ، ولا في المال الذي يخاف تلفه بين القليل والكثير ، المضر فوته وعدمه . وبهذا التعميم جزم الشارح - قدس سره - قال : والفارق بينه وبين الأمر ببذل المال الكثير لشراء الماء النص ، لا كون الحاصل في مقابلة الأول هو الثواب لبذله في عبادة اختيارا ، وفي الثاني العوض وهو منقطع ( 1 ) ، لأن تارك المال للص وغير طلبا للماء داخل في موجب الثواب أيضا ( 2 ) . قلت : كأنه أشار بالنص إلى روايتي يعقوب بن سالم وداود الرقي ( 3 ) الدالتين على جواز التيمم مع الخوف من اللص ، المتناولتين بإطلاقهما للخوف عن فوات المال القليل والكثير ، وصحيحة صفوان ( 4 ) المتضمنة للأمر بشراء ماء الوضوء وإن كان بألف درهم مع التمكن منه . وفي سند الروايتين الأوليين ضعف ، وفي دلالتهما قصور ، إلا أنهما مؤيدتان بعموم ما دل على رفع الحرج والعسر ، ولا ريب أن في تعريض النفس والمال للصوص حرجا عظيما ومهانة على النفس ، بخلاف بذل المال اختيارا ، فإنه لا غضاضة فيه على أهل المروة بوجه ، ولعل ذلك هو الفارق بين الموضعين . قوله : وكذا لو خشي المرض الشديد أو الشين باستعمال الماء جاز له التيمم . المرض الشديد باستعمال الماء يتحقق بخوف حدوثه ، أو زيادته ، أو بطء برئه
هامش
( 1 ) يعني به : أن الحاصل في مقابلة هو عوضه وثمنه فيكون في ذمة السارق ، بخلاف الأول فإن الحاصل في مقابلة هو الثواب . ( 2 ) المسالك ( 1 : 16 ) . ( 3 ) المتقدمين في ص ( 179 ) . ( 4 ) المتقدمة في ص ( 189 ) .