الثالث : الخوف ، ولا فرق في جواز التيمم بين أن يخاف لصا أو سبعا أو
يخاف ضياع مال .
شرح
ولو بذل له المال أو وهب منه ( 1 ) وجب القبول ولا يسوغ التيمم ، لأنه واجد
للماء ، ولو بذل به بثمن وليس معه فبذل له الثمن قال الشيخ : يجب قبوله ، لأنه متمكن
منه ( 2 ) . واستشكله المصنف في المعتبر لأن فيه منه بالعادة ولا يجب تحمل المنة ( 3 ) . وهو
ضعيف ، لجواز انتفاء المنة ، ومنع عدم وجوب تحملها إذا توقف الواجب عليه .
ولو امتنع من قبول الهبة لم يصح تيممه ما دام الماء أو الثمن باقيا في يد المالك المقيم
على البذل .
قوله : الثالث ، الخوف : ولا فرق في جواز التيمم بين أن يخاف لصا أو
سبعا أو يخاف ضياع مال .
هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب على ما نقله جماعة ( 4 ) ، بل قال في المنتهى : إنه
لا يعرف فيه خلافا بين أهل العلم ( 5 ) . وقد ورد به روايات كثيرة ، منها : روايتا يعقوب
بن سالم وداود الرقي المتقدمتان ( 6 ) .
وصحيحة الحلبي : إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يمر بالركية وليس
معه دلو ؟ قال : " ليس عليه أن يدخل الركية لأن رب الماء هو رب الأرض
فليتيمم " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) كذا والأنسب أن يكون : له ، ويعني به : الماء .
( 2 ) المبسوط ( 1 : 31 ) .
( 3 ) المعتبر ( 1 : 371 ) .
( 4 ) منهم المحقق في المعتبر ( 1 : 366 ) ، والعلامة في التذكرة ( 1 : 61 ) .
( 5 ) المنتهى ( 1 : 134 ) .
( 6 ) في ص ( 179 ) .
( 7 ) المتقدمة في ص ( 182 ) .