تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
وقال بعض العامة : الجنب إذا وجد ماءا لا يكفيه لطهارته استعمل الماء وتيمم ( 1 ) . وحكى في المنتهى عن بعض الشافعية ذلك في الحدث الأصغر أيضا ( 2 ) ، لأنه واجد للماء فلا يسوغ له التيمم قبل استعماله . وجوابه منع الوجدان كما بيناه . وقطع العلامة في النهاية بأن المحدث لو وجد من الماء ما لا يكفيه لطهارته لم يجب عليه استعماله بل تيمم ، واحتمل في الجنب مساواته للمحدث ووجوب صرف الماء إلى بعض أعضائه ، لجواز وجود ما يكمل به الطهارة ، قال : والموالاة ساقطة هنا بخلاف المحدث ( 3 ) . وجزم في التذكرة بعدم وجوب استعمال ما لا يكفي في الطهارة ، سواء في ذلك الجنب وغيره ، وأسنده إلى الأصحاب ( 4 ) . وهو المعتمد ، إذ التكليف بالغسل إنما يتوجه مع التمكن منه ، وإنما يتحقق بالتمكن من جميع أجزائه ، ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام : في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضأ به ، قال : " يتيمم ولا يتوضأ " ( 5 ) ونحوه روى الحلبي في الصحيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 6 ) . ولو كان غسل البعض واجبا مع التمكن منه لبينه عليه السلام .
هامش
( 1 ) منهم ابن حزم في المحلى ( 2 : 137 ) ، وابنا قدامة في المغني والشرح الكبير ( 1 : 270 ، 281 ) . ( 2 ) المنتهى ( 1 : 134 ) . ( 3 ) نهاية الأحكام ( 1 : 186 ) . ( 4 ) التذكرة ( 1 : 65 ) . ( 5 ) التهذيب ( 1 : 405 / 1272 ) ، الوسائل ( 2 : 996 ) أبواب التيمم ب ( 24 ) ح ( 4 ) . ( 6 ) التهذيب ( 1 : 405 / 1273 ) ، الوسائل ( 2 : 996 ) أبواب التيمم ب ( 24 ) ح ( 4 ) .