شرح
وقال بعض العامة : الجنب إذا وجد ماءا لا يكفيه لطهارته استعمل الماء وتيمم ( 1 ) .
وحكى في المنتهى عن بعض الشافعية ذلك في الحدث الأصغر أيضا ( 2 ) ، لأنه واجد للماء
فلا يسوغ له التيمم قبل استعماله . وجوابه منع الوجدان كما بيناه .
وقطع العلامة في النهاية بأن المحدث لو وجد من الماء ما لا يكفيه لطهارته لم يجب
عليه استعماله بل تيمم ، واحتمل في الجنب مساواته للمحدث ووجوب صرف الماء إلى
بعض أعضائه ، لجواز وجود ما يكمل به الطهارة ، قال : والموالاة ساقطة هنا بخلاف
المحدث ( 3 ) .
وجزم في التذكرة بعدم وجوب استعمال ما لا يكفي في الطهارة ، سواء في ذلك
الجنب وغيره ، وأسنده إلى الأصحاب ( 4 ) . وهو المعتمد ، إذ التكليف بالغسل إنما يتوجه
مع التمكن منه ، وإنما يتحقق بالتمكن من جميع أجزائه ، ويؤيده ما رواه الشيخ في
الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام : في رجل أجنب في سفر ومعه
ماء قدر ما يتوضأ به ، قال : " يتيمم ولا يتوضأ " ( 5 ) ونحوه روى الحلبي في الصحيح ،
عن أبي عبد الله عليه السلام ( 6 ) . ولو كان غسل البعض واجبا مع التمكن منه لبينه عليه
السلام .
هامش
( 1 ) منهم ابن حزم في المحلى ( 2 : 137 ) ، وابنا قدامة في المغني والشرح الكبير ( 1 : 270 ، 281 ) .
( 2 ) المنتهى ( 1 : 134 ) .
( 3 ) نهاية الأحكام ( 1 : 186 ) .
( 4 ) التذكرة ( 1 : 65 ) .
( 5 ) التهذيب ( 1 : 405 / 1272 ) ، الوسائل ( 2 : 996 ) أبواب التيمم ب ( 24 ) ح ( 4 ) .
( 6 ) التهذيب ( 1 : 405 / 1273 ) ، الوسائل ( 2 : 996 ) أبواب التيمم ب ( 24 ) ح ( 4 ) .