شرح
وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : إنما يجب الطلب مطلقا أو في ( 1 ) الجهات الأربع احتمال الظفر ، فلو
تيقن عدم الإصابة في بعض الجهات أو مطلقا فلا طلب ، لانتفاء الفائدة ، ولو غلب على
ظنه ذلك لم يسقط ، لجواز كذبه .
وقال بعض العامة : ويجب الطلب وإن تيقن عدم الماء ( 2 ) . وهو خطأ ، لأن الطلب مع
تيقن عدم الإصابة عبث لا يقع الأمر به من الشارع .
الثاني : لو تيقن وجود الماء لزمه السعي إليه ما دام الوقت باقيا والمكنة حاصلة ،
سواء كان قريبا أم بعيدا ، وسواء استلزم السعي فوات مطلوبه - إذا لم يكن مضرا
بحاله - أم لا ، لقدرته على الماء .
وقال في المعتبر : من تكرر خروجه من مصره كالحطاب والحشاش لو حضرته
الصلاة ولا ماء فإن أمكنه العود لما يفت مطلوبه عاد ولو تيمم لم يجزئه ، وإن لم
يمكنه إلا بفوات مطلوبه ففي التيمم تردد أشبه الجواز دفعا للضرر ( 3 ) .
الثالث : لو خاف على نفسه أو ماله فارق مكانه لم يجب الطلب ، دفعا للحرج
اللازم من وجوب السعي معه ، ويدل عليه روايتا داود الرقي ويعقوب بن سالم
المتقدمتان ( 4 ) ، وفحوى صحيحة الحلبي : إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يمر
هامش
( 1 ) في " ح " زيادة بعض .
( 2 ) كالشافعي في الأم 1 : 46 .
( 3 ) المعتبر 1 : 365 .
( 4 ) في ص 179 .