شرح
وإن كانت حزنة يطلبه من كل جهة مقدار رمية سهم واحد ( 1 ) .
وقال ابن إدريس : وحد ما وردت به الروايات وتواتر به النقل في طلبه إذا كانت
الأرض سهلة : وغلوة سهمين ، وإذا كانت حزنة : فغلوة سهم ( 2 ) .
ولم يقدره السيد المرتضى في الجمل ( 3 ) ولا الشيخ في الخلاف ( 4 ) بقدر ، ولم أقف في
الروايات على ما يعطي هذا التحديد سوى رواية السكوني المتقدمة ( 5 ) ، وهي ضعيفة
السند جدا كما اعترف به المصنف في المعتبر فإنه قال : والتقدير بالغلوة والغلوتين رواية
السكوني وهو ضعيف ، غير أن الجماعة عملوا بها ، والوجه أنه يطلب من كل جهة يرجو .
فيها الإصابة ولا يكلف التباعد بما يشق ، ورواية زرارة ( 6 ) تدل على أنه يطلب دائما
ما دام في الوقت حتى يخشى الفوات ، وهو حسن والرواية واضحة السند والمعنى ( 7 ) .
هذا كلامه - رحمه الله - وهو في محله ، لكن سيأتي إن شاء الله ( 8 ) أن مقتضى كثير
من الروايات جواز التيمم مع السعة ، فيمكن حمل ما تضمنته رواية زرارة من الأمر
بالطلب إلى أن يتضيق الوقت على الاستحباب . والمعتمد اعتبار الطلب من كل جهة
يرجو فيها الإصابة بحيث يتحقق عرفا عدم وجدان الماء .
هامش
( 1 ) المقنعة : 8 .
( 2 ) السرائر : 26 .
( 3 ) جمل العلم والعمل : 61 .
( 4 ) الخلاف 1 : 35 .
( 5 ) في ص 179 .
( 6 ) المتقدمة في ص 179 .
( 7 ) المعتبر 1 : 393 .
( 8 ) في ص 210 .