ويجب عنده الطلب ، فيضرب غلوة سهمين في كل جهة من جهاته الأربع إن
كانت الأرض سهلة ، وغلوة سهم إن كانت حزنة .
شرح
وصحيحة جميل بن دراج : إنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن إمام قوم أجنب
وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ، ومعهم ما يتوضئون به ، يتوضأ بعضهم ويؤمهم ؟
قال " لا ، ولكن يتيمم الإمام ويؤمهم ، إن الله عز وجل جعل التراب طهورا كما
جعل الماء طهورا " ( 1 ) .
وصحيحة حماد بن عثمان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل لا يجد
الماء ، أيتيمم لكل صلاة ؟ فقال : " لا ، هو بمنزلة الماء " ( 2 ) .
وقال بعض العامة : الصحيح الحاضر إذا عدم الماء - كالمحبوس ومن انقطع عنه
الماء - يترك التيمم والصلاة ، لأن التيمم مشروط بالسفر كما يدل عليه قوله : ( وإن
كنتم مرضى أو على سفر ) ( 3 ) .
وبطلانه ظاهر ، لأن ذكر السفر في الآية يخرج مخرج الغالب ، لأن عدم الماء في
الحضر نادر ، وإذا خرج الوصف مخرج الغالب انتفت دلالته على نفي الحكم عما عدا
محل الوصف ، كما حقق في محله .
قوله : ويجب عنده الطلب ، فيضرب غلوة سهمين في كل جهة من جهاته
الأربع إن كانت الأرض سهلة ، وغلوة سهم إن كانت حزنة .
أجمع علماؤنا وأكثر العامة ( 4 ) وعلى أن من كان عذره عدم الماء لا يسوغ له التيمم إلا
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 66 / 3 بتفاوت يسير ، الفقيه 1 : 60 / 223 ، التهذيب 1 : 404 / 1264 ، الوسائل 2 : 995
أبواب التيمم ب 24 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 1 : 200 / 581 ، الاستبصار 1 : 163 / 566 ، الوسائل 2 : 990 أبواب التيمم ب 20 ح 3 .
( 3 ) نقله عن زفر في تفسير القرطبي 5 : 218 ، والمحلى 2 : 118 ، وعمدة القاري 4 : 7 . ونقله عن أبي حنيفة
في الشرح الكبير ( المغني ) 1 : 268 ، وبداية المجتهد 1 : 63 .
( 4 ) منهم الكاشاني في بدائع الصنائع 1 : 47 ، وابن رشد في بداية المجتهد 1 : 65 .