شرح
احترق القرص كله وترك الصلاة متعمدا ( 1 ) ، واقتصر المفيد في المقنعة ( 2 ) ، والمرتضى في
المصباح ( 3 ) على الترك متعمدا ولم يذكرا استيعاب الاحتراق ، وقال سلار بوجوب الغسل
والحال هذه ( 4 ) .
والذي وقفت عليه في هذه المسألة من الأخبار روايتان ، روى إحداهما حريز ، عمن
أخبره ، عن أبي عبد الله * عليه السلام ، قال : " إذا انكسف القمر فاستيقظ الرجل ولم
يصل فليغتسل من غد وليقض الصلاة ، وإن لم يستيقظ ولم يعلم بانكساف القمر فليس
عليه إلا القضاء بغير غسل " ( 5 ) .
والثانية : رواها محمد بن مسلم في الصحيح ، عن أحدهما عليهما السلام ، وهي
طويلة قال في آخرها : " وغسل الكسوف ، إذا احترق القرص كله فاغتسل " ( 6 ) وليس
في هذه الرواية إشعار بكون الغسل للقضاء ، بل المستفاد من ظاهرها أن الغسل للأداء .
والرواية الأولى قاصرة من حيث السند ، وخالية من قيد الاستيعاب ، لكن سيجئ
إن شاء الله تعالى : أن القضاء إنما يثبت مع ذلك ، والأحوط الغسل للقضاء مع تعمد الترك
أخذا بظاهر الرواية المتقدمة وإن ضعف سندها .
أما الغسل للأداء مع استيعاب الاحتراق ( فلا ريب في استحبابه لصحة
هامش
( 1 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 168 .
( 2 ) المقنعة : 6 .
( 3 ) نقله عنه في المعتبر 1 : 358 .
( 4 ) المراسم : 81 .
( 5 ) التهذيب 1 : 117 / 309 ، الاستبصار 1 : 453 / 1758 ، الوسائل 2 : 960 أبواب الأغسال المسنونة ب 25
ح 1 .
( 6 ) التهذيب 1 : 114 / 302 ، الوسائل 2 : 939 أبواب الأغسال المسنونة ب 1 ح 11 .