ولا نقل الموتى بعد دفنهم ،
شرح
الثالثة : لو دفن ولم يغسل ، قال الشافعي : نبش وغسل وصلي عليه إذا لم يخش
فساده في نفسه . وقال الشيخ في الخلاف : لا ينبش ، وهو الوجه ، لأن النبش مثلة فلا
يستدرك الغسل بالمثلة .
الرابعة : لو دفن ولم يكفن ولم يصل عليه ، فالوجه أنه لا ينبش ، لأن الصلاة
تستدرك بالصلاة على قبره والكفن أغنى عنه الدفن لحصول الستر به ( 1 ) . هذا كلامه
- رحمه الله - .
والذي يظهر قوة ما ذهب إليه الشافعي من وجوب النبش لاستدراك الغسل والتكفين
إذا لم يخش فساد الميت ، لتوقف الواجب عليه ، والمثلة مع عدم خوف الفساد لم يثبت
كونها مسقطة لذلك .
قوله : ولا نقل الموتى بعد دفنهم .
هذا قول الشيخ ( 2 ) وأكثر الأصحاب ، قال الشيخ - رحمه الله - . وقد ورد رواية
بجواز نقله إلى بعض مشاهد الأئمة عليهم السلام سمعناها مذاكرة ، والأصل
ما ذكرناه ( 3 ) . وقال ابن إدريس : لا يجوز نقله ، وهو بدعة في شريعة الاسلام ، سواء
كان النقل إلى مشهد أو غيره ( 4 ) . وجعله ابن حمزة مكروها ( 5 ) ، وقال ابن الجنيد :
لا بأس بتحويل الموتى من الأرض المغصوبة عليها ، ولصلاح يراد بالميت ( 6 ) .
ولم أقف للمانعين من النقل على مستند سوى توقفه على النبش المحرم ، واستدعائه
الهتك .
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 308 ) .
( 2 ) ( 3 ) النهاية : ( 44 ) .
( 4 ) السرائر : ( 34 ) .
( 5 ) الوسيلة : ( 69 ) .
( 6 ) نقله عنه في المختلف : ( 123 ) . وفيه : المغصوب عليها .