وأن ينقل الميت من بلد إلى آخر إلا إلى أحد المشاهد ،
وأن يستند إلى قبر أو يمشي عليه
شرح
هذا كله في غير السرب ( 1 ) ، أما فيه فيجوز مطلقا ، اقتصارا فيما خالف الأصل على
موضع الوفاق .
قوله : وأن ينقل الميت من بلد إلى آخر إلا إلى أحد المشاهد .
أما كراهة نقل الميت إلى غير بلد موته في غير المشاهد المشرفة فقال في المعتبر : إن عليه
العلماء أجمع ، واستدل عليه بقول النبي صلى الله عليه وآله : " عجلوهم إلى
مضاجعهم ( 2 ) " وهو دليل على المواضع القريبة المعهودة بالدفن ( 3 ) .
وأما جواز النقل إلى المشاهد المشرفة بل استحبابه ، فقال : إنه مذهب علمائنا خاصة
قال : وعليه عمل الأصحاب من زمن الأئمة عليهم السلام إلى الآن ، وهو مشهور بينهم
لا يتناكرونه ، ولأنه يقصد بذلك التمسك بمن له أهلية الشفاعة ، وهو حسن في الأحياء
توصلا إلى فوائد الدنيا ، فالتوصل إلى فوائد الآخرة أولى . وهو جيد ، لانتفاء المعارض .
قال في الذكرى : ولو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء استحب النقل
إليها أيضا ليناله بركتهم ( 4 ) . ولا بأس به .
قوله : وأن يستند إلى قبر أو يمشي عليه .
هذا مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا ، بل قال الشيخ في الخلاف : إنه قول
العلماء أجمع ( 5 ) ، واستدل بقوله عليه السلام : " لأن يجلس أحدكم على جمر فيحرق ثيابه
هامش
( 1 ) السرب : بيت في الأرض ( الصحاح 1 : 147 ) .
( 2 ) الكافي ( 3 : 137 / 1 ) ، الفقيه ( 1 : 85 / 389 ) ، التهذيب ( 1 : 427 / 1359 ) ، الوسائل ( 2 : 674 )
أبواب الاحتضار ب ( 47 ) ح ( 1 ) .
( 3 ) المعتبر ( 1 : 307 ) .
( 4 ) الذكرى : ( 65 ) .
( 5 ) الخلاف ( 1 : 287 ) .