ودفن ميتين في قبر واحد ،
شرح
والنبش واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الاسلام ( 1 ) . هذا كلامه - رحمه الله - .
وفيه نظر من وجوه .
ولقد أحسن المصنف في المعتبر حيث قال : وهذا الخبر رواه محمد بن سنان ، عن
أبي الجارود ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي عليه السلام ، ومحمد بن سنان ضعيف ،
وكذا أبو الجارود فإذا الرواية ساقطة فلا ضرورة إلى التشاغل بتحقيق متنها ( 2 ) .
قوله : ودفن ميتين في قبر واحد .
لقولهم عليهم السلام : " لا يدفن في قبر واحد اثنان " نقله الشيخ - رحمه الله - في
المبسوط مرسلا ( 3 ) . ومع الضرورة تزول الكراهة قطعا ، وقد روي عن النبي صلى الله
عليه وآله أنه قال للأنصار يوم أحد : " احفروا وأوسعوا وعمقوا واجعلوا الاثنين والثلاثة
في القبر الواحد " ( 4 ) .
هذا إذا دفنا ابتداءا ، أما إذا دفن أحدهما ثم أريد نبشه ودفن آخر فيه فقال في
المبسوط بكراهته أيضا ( 5 ) ، وقيل بالمنع ، لتحريم النبش ، لأن القبر صار حقا للأول
بدفنه فيه فلم يجز مزاحمة الثاني ( 6 ) .
ويرد على الأول : أن الكلام في إباحة الدفن نفسه لا النبش ، وأحدهما غير الآخر .
وعلى الثاني : أنا لا نسلم ثبوت حق للأول في ذلك المحل ينافي دفن الثاني فيه .
هامش
( 1 ) الفقيه ( 1 : 120 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 304 ) .
( 3 ) المبسوط ( 1 : 187 ) .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل ( 4 : 19 ) ، سنن ابن ماجة ( 1 : 497 / 1560 ) ، سنن النسائي ( 4 : 83 ) .
( 5 ) المبسوط ( 1 : 187 ) .
( 6 ) كما في جامع المقاصد ( 1 : 62 ) .