وتجديدها ،
شرح
وكيف كان فيستثنى من ذلك قبور الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، لإطباق الناس
على البناء على قبورهم من غير نكير ، واستفاضة الروايات بالترغيب في ذلك ، بل لا يبعد
استثناء قبور العلماء والصلحاء أيضا ، استضعافا لخبر المنع ، والتفاتا إلى أن في ذلك
تعظيما لشعائر الاسلام ، وتحصيلا لكثير من المصالح الدينية كما لا يخفى .
قوله : وتجديدها .
أي بعد اندراسها . والمستند ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : " من
جدد قبرا أو مثل مثالا فقد خرج من الاسلام " ( 1 ) .
وقال ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه : واختلف مشايخنا في معنى هذا الخبر فقال
محمد بن الحسن الصفار : هو جدد بالجيم لا غير ، وكان شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد
يحكي عنه أنه قال : لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور الأيام وبعد ما طين في
الأول ، ولكن إذا مات ميت فطين قبره ، فجائز أن يرم سائر القبور من غير أن تجدد .
وذكر عن سعد بن عبد الله أنه كان يقول : إنما هو من حدد قبرا بالحاء غير المعجمة يعني
به : من سنم قبرا . وذكر عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي أنه قال : إنما هو جدث قبرا ،
وتفسير الجدث بالقبر فلا ندري ما عنى به . والذي أذهب إليه أنه جدد بالجيم ومعناه :
نبش قبرا ، لأن من نبش قبرا فقد جدده ، وأحوج إلى تجديده وقد جعله جدثا محفورا .
وأقول : إن التجديد على المعنى الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار ، والتحديد
بالحاء غير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله ، والذي ذهب إليه البرقي كله
داخل في معنى الحديث ، وإن من خالف الإمام عليه السلام في التجديد والتسنيم
هامش
( 1 ) الفقيه ( 1 : 120 / 579 ) ، التهذيب ( 1 : 459 / 1497 ) ، الوسائل ( 2 : 868 ) أبواب الدفن ب ( 43 )
ح ( 1 ) .